الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٠١باب [3]: في وصيَّة الأقربين والأرحام، وما يثبت به ذلك وما لا يثبت
101
قال أبو عبد الله في قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (الشعراء: 214): إِنَّه إنَّما دعا بني هاشم من يلقاه إلى أربعة آباء، فعمل لهم طعامًا ودعاهم فأكلوا ثُمَّ أنذرهم. قال أبو عبد الله: فمن هاهنا قال المسلمون: إنَّ الموصي للأقربين إنَّما هي لمن يلقاه الموصي إلى أربعة آباء، وليس لمن جاوز الأربعة
شيء. وكذلك يقال: إنَّه لا يلزمه صلة من جاوز أربعة آباء من الأرحام. واختلف أصحابنا في وصيَّة الأقربين؛ فقال بعضهم: إنَّها فريضة بنص (2) القرآن؛ لأنَّ الأمر من الله ولا يوجب الفرض إلا أن يقوم دليل بأنه غير فرض ينسخ ذلك، من ذلك /59/ الوصيَّة [للوالدين] لَمّا سمّى فرض يراثهما (3) في سورة النساء، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وصيَّة لِوَارِثِ»، فبقي فرض وصيَّة الأقربين لم ينسخها شيء.
وروي عن عبد الله ابن عبّاس أنَّه كان يقول: وصيَّة الأقربين فريضة.
وقال الآخرون: الوصيَّة للأقربين ليس بفرض، وأنَّ ذلك إذن من الله لعباده، وأنَّه رغبهم في الفضل بذلك وطلب القربة إليه في قرابتهم لما عظم الله ـ جل ذكره ـ من حق القرابة وأوجب عليهم من بعضهم لبعض بقوله عل: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ) (النساء: (1) يعني بذلك ـ والله أعلم -: أي اتَّقوا الله الذي يسأل بعضكم بعضا به واتقوا حق الأرحام.
واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بلُّوا أَرْحَامَكُم ولَو بِالسلام».
(أ): فقال.
(أ): «بعص خ بنص».
(3) في (ب): ميراثها.
(4) رواه البيهقي في الشعب، عن سويد بن عامر بلفظه، ر 7972، 226/ 6. وأخرجه الهيثمي عن ابن عباس، وقال: «رواه البزار وفيه يزيد بن عبد الله بن البراء الغنوي وهو ضعيف»، 152/ 8.