الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٠٢102
كتاب
الجزء التاسع عشر
قالوا: فمن ترك الوصية للأقربين ناسيا فلا إثم عليه، ومن تعمد لتركها قلة مبالاة بإذن الله تعالى ورغب عمَّا رغبه الله فيه كان آثما بذلك.
والذي نختاره أنّ الوصيَّة واجبة للأقربين على اكلا من ملك مالا تصح فيه الوصية، وله ثلث يتقرَّب إلى الله به عند موته في قرابته وغيرهم فيما يقربه إليه؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة: (180)، فكل قريب من والدين أو غيرهما فلهم (1) بحق القرابة منه إذا لم يكونوا وارثين، فإذا أشركهم فيها وأرسل القول بذلك فيهم إرسالاً كانت بينهم، فكل من شمله الاسم المذكور في الوصية فهم شركاء فيها، والقسمة بين الشركاء سواء؛ لأنَّ الشريك لا يفضل شريكه إلا عند قيام دلالة.
والوصية واجبة على من يخلّف مالا لوالديه وأقربيه إذا كانوا غير وارثين؛ لقول الله تبارك وتعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) الآية (البقرة: (180) (2)، ومعنى كتب: أي فرض كما قال رجل: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (المائدة: (45)، وكقوله عل: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَ (المجادلة: (21)؛ أي: حكم، والله أعلم. وقال: «لا وصيَّة لِوَارِثِ»، فمن ادعى أنَّ الوصية للوالدين والأقربين منسوخة كان عليه إقامة الدليل.
قال أصحابنا هذه الآية منسوخة نسختها آية المواريث، فيوجب أن يعتبر /60/ هذا المعنى من قولهم؛ لأنَّ النسخ حكمه أن يرفع ما نسخ منه، وقد مع مخالفيهم أن الوصيَّة للأقربين غير منسوخة، وهي في الآية التي ورد الخطاب بذكر الوالدين والأقربين فيها بالأمر لهم بالوصيَّة، فلما
اتفقوا
(1) في (أ): فلهما؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2) وتمامها: {إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ.