الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٠٣باب [3]: في وصيَّة الأقربين والأرحام، وما يثبت به ذلك وما لا يثبت
103
قال: «لا وصيَّة لِوَارِثِ خص من هذا المذكور الوارث بالمنع من الوصية
وبقي الباقي على حكمه، والله أعلم.
قال أبو المؤثر وتفسير الخير هاهنا المال، يقول: إن ترك مالاً.
:
مسألة: [في مقدار المال المتروك الذي تجب به وصية الأقربين]
قوله تعالى: {إِن تَرَكَ خَيْرًا) مختلف فيه؛ فقال بعضهم: إن ترك مائتي
أربعمائة درهما. ومنهم من قال: ستمائة، وقال قوم:
ألف.
درهم. وقال وقال بعضهم: قال أبو المؤثر: والذي آخذ أنا به أربعمائة درهم. وروي عن عائشة هنا أنَّ رجلًا أراد أن يوصي في ماله وكان له مائتا درهم أو أكثر، فقالت عائشة: قال الله تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ (البقرة: 180) وأي خير ترك هذا.
سئل جابر بن زيد عمّن توفي وترك أربعمائة درهم؟ فقال: لا أراه ترك
خيرًا، إنَّما الخير الذي ذكره الله تعالى ستمائة درهم فما فوق ذلك.
والمؤمن أعلم بنفسه يوصي بقدر طاقته ولا يضر بعياله ولا يجحف بوارثه، وكان يقال: أقل ما تجب فيه الوصيَّة إذا ترك الرجل أربعمائة درهم؛ فأما سكن يسكنه فلا فضل فيه فليس عليه فيه شيء، وأما إذا كانت أرض تزرع وفيها نخل أو شجر فإنّي أحبُّ أن يوصي من غلتها ولو قل.
وقال أبو الحسن: إن الوصيَّة تجب فيما يقال من أربعمائة، ويقال أيضا: في أقل من ذلك. وأما من له مائة درهم فإن شاء أوصى لأقاربه، ومن لم فلا بأس. وقيل: من ترك مائتين. وقيل: أربعمائة، وقيل: ألف درهم.
يوص
واختلف في الوصية للأقربين؛ قال قوم هي فرض من الله يخاف فيه
الهلاك لمن تركه وقال آخرون إنَّه إذن من الله وليس بفرض.