الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٠٤1.8
كتاب
الجزء التاسع عشر
وهو
مسألة: [في قسمة الموصي لوصيَّة الأقربين قبل موته] قال أبو عبد الله: لا بأس أن يقسم الرجل وصيَّته للأقربين والفقراء قبل موته، فإن فرّقها ثمّ صح أجزأه ذلك فيما يستأنف إن شاء الله؛ لأنَّه إِنَّمَا فرق ذلك يريد الوصيَّة. وقال: إنَّ العباس بن زياد الله قسم وصيَّته للأقربين وصرّها في صرَّة ودفعها إلى محمد بن الحسن، وأمره أن يفرّقها اعنه | قبل موته. قال أبو محمد: فيه اختلاف؛ منهم من قال قد اكتفى /61/ بذلك. ومنهم من لم ير ذلك. وكذلك إن ولد غير أولئك لم يكن عليه أن
لمن ولده.
مسألة: [في نسخ آية وصيَّة الأقربين، وفي وجوبها]
يوصي
قال الله جل ثناؤه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآية، فالوصيَّة لمن لا ميراث له من قرابة الميّت مِمَّن يناسبه أو يراحمه واجبة، كان والدا أو غير والد؛ لقوله جلَّ ذكره: حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا وصيَّة لوارث». فإن قال قائل: هذه الآية منسوخة بآيات المواريث، قيل له: النسخ حقيقته): أن يرفع جميع ما تضمنته الآية، وإذا بقي منها شيء وقدر على استعماله كان تخصيصاً ولم يكن نسخاً. فالآية قد تضمنت الوارث وغير الوارث، وخص النبي الوارث أن لا وصيَّة له، ومن لم يكن وارثاً لم يرفع حكم الوصيَّة له بآيات المواريث ولا بالخبر، وكل والد وقريب واجب له الوصية بما تلونا من الآية.
(1) في (أ): «حقيقة»، وهو موافق لما جاء في جامع ابن بركة، 596/ 2؛ ولعل الأوضح ما أثبتناه من (ب).