كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٠٥

باب [3]: في وصيَّة الأقربين والأرحام، وما يثبت به ذلك وما لا يثبت

فإن قال: بِكَم يوصي لهم؟ قيل له ما وقع عليه اسم الوصية.

فإن قال: لو كان شيئًا واجبًا لحد.

1.0

قيل له: التحديد قد وقع، وجعل له الاختيار فيما حد فهو الثلث، وله أن يوصي به وله أن

ببعضه؛ ألا ترى إلى قول أصحابنا في قوله تعالى: يوصي ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِى ءَاتَنكُمْ﴾ (النور: (33) أنَّ الإعطاء واجب وليس هنالك شيء محدود، وكذلك قول الشافعي: إنَّ الإعطاء فرض بالآية، وهو مخيّر فيما يعطي ولا حد فيه.

والواجب يكون على وجوه؛ فمنه ما يخيّر فيه المأمور ويطالب باستحقاق الاسم، فإذا استحق الاسم خرج من العبادة؛ ألا ترى أنَّ محمد بن اكفَّارة | الظهار رقبة مشركة أو أعور بعين، فلم يراع في

محبوب أجاز أجاز في ذلك غير استحقاق الاسم، وهو مخيّر بين أن يشتري بدينار أو بمائة دينار، ولم يحد في ذلك حدا كما حدّها غيره. كذلك يقول: إنَّ الوصيَّة واجبة، وما بقي يوصي به مخيّر فيه، إن شاء أوصى بالسدس وإن شاء أوصى بالخمس وإن شاء بالثلث قَلَّ أم كثر، فالمطالبة في الوصيَّة كالمطالبة في الرقبة، ويخيّر الموصي في مقدارها كما خير في قيمة الرقبة.

وأجمع المسلمون جميعًا أنَّ الشيء قد يجب وإن لم يكن مقدارا)، من ذلك: أنَّ الرجل إذا قال: إن شفى الله مريضي فلله عليَّ أن أتصدق على فقير أو فقراء، فإذا شفى الله مريضه كان عليه أن يتصدق ابها وهو

اتفاق

منهم.

والأمر قد يرد على ضربين /62 / منه ما يكون مردودًا إلى مراعاة

استحقاق الاسم، ومنه ما يكون معينًا.

(1) كذا في النسخ؛ ولعلَّ الأولى: «مقدرا»، والله أعلم.