الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٠٧باب [3]: في وصيَّة الأقربين والأرحام، وما يثبت به ذلك وما لا يثبت
107
الآية
أوجب في هذه الآية أن يرزق ذوو القربى كما أوجب لهم الوصيَّة في التي تعلّقت أنت بها، وأجمع المسلمون جميعا أن لا تجب لقريب واحد وصيَّة وإعطاء وقت القسمة من طريق الرزق؛ فلِمَ صرت أنت أولى مِمَّن تعلّق بالآية التي فيها الوصيَّة؟ قيل له: نحن أولى بما تعلّقنا به بما تذكره، وذلك أنَّ الأمر إذا ورد بإطلاقه يجب أن يكون على الإيجاب، وأرجو أن يكون ممن يقر بذلك. وأجمع الناس على أن إحدى الآيتين ندب والأخرى فرض؛ فلما كانت الآية تعلّقت أنت بها محتملة أن يكون كما قلت ومحتملة أن يكون ما قلنا، وكانت الآية التي تعلقنا بها مشروطًا فيها أنَّه كتب علينا بقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ؛ فلا يجوز أن تقوم /63/ دلالة [في قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِن شِئْتُم، ويجوز أن تقوم دلالة في قوله (1): ﴿فَارْزُقُوهُم﴾ إن شئتم (2). فلما كانت آيتنا غير مجوز فيها مِمَّا جاز في آيتك، وثبت الإجماع أن إحدى الآيتين ندب والأخرى فرض، فالوصية من الواجبة؛ لأنَّ الله - جلَّ ذكره ـ خبّر أنَّها مكتوبة، والوارث والقاسم مخيران في الإعطاء، والله أعلم.
التي
وهذا ابن عباس من علماء القرآن وحملته والعلم بتأويله يقول بأنَّ
الوصية فريضة عند حضور الموت على المؤمن إن كان من المتقين
وأما من ذهب من أصحابنا إلى أنها غير فرض وأنَّها إذن من الله فعندي أنَّه قد أغفل موضع النظر؛ لأنَّه يقول: فإن تعمد لتركها كان هالكًا، والإنسان
(1) في (أ): قولهم.
(2) في النسختين: «فلا يجوز أن تقوم دلالة في قوله فَارْزُقُوهُم) إن شئتم». وفي جامع ابن بركة، 599/ 2: «فلا يجوز أن تقوم دلالة ويقول لم لم يكتب عليهم؟ وتقوم دلالة في قوله فَارْزُقُوهُم إِن شئتُم»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا، فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله، والله أعلم.