كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٠٨

108

كتاب

الجزء التاسع عشر

لا يهلك بترك ما هو له وإنَّما يهلك بترك ما عليه فعله ويدلّ على ما قلناه مِمَّن أغفل هذا المعنى أنَّه يقول: إذا أوصى للأجنبيّين وترك الأقربين أنَّه يدفع إلى الأقربين ثلثا الوصيَّة، وإذا لم تكن الوصية واجبة لهم عليه فلم يخطئ في فعله، فأين موضع الخطأ في فعله؟! وَإِنَّمَا ندب إلى قربة وقد أتى

بها وبالله التوفيق.

مسألة: [في دخول الأقربين في وصايا الميت إذا لم يوص لهم] وإذا أوصى الرجل لغير الأقارب وله أقارب كانت وصيته فارغة إذا استفرغ ثلث ماله، ويرجع الأقربون عليهم بثلثي الوصيَّة في قول أكثر أصحابنا. وقال بعضهم: يكون عاصيًا والوصيَّة لمن أوصى له بها. والرأي الأوّل أشيق إلى نفسي؛ لأنَّ الله - تبارك وتعالى ـ منع الميت أن يتقرب إليه عند موته إلا في ثلث ماله ويردّ فعله إلى الثلث على لسان نبيه، وكذلك إذا تقرب إليه عند موته بالثلث الذي أبيح له أن يتقرب به إليه في قرابته فأخرج قرابته من جملته ثبت له من فعله الثلث ورجع الثلثان إلى قرابته الذين رام أن يخرجهم منه مع وصيَّة الله لهم به عند موته فيما أبيح له من التصرف فيه عند موته كما كان أباح له التصرف في جملته، ثُمَّ جعل له التصرف في ثلثه وبطل ما رام من إخراج الكلّ من أيدي ورثته الذين وصاه الله بهم على لسان نبيه | محمد | صلى الله عليه وسلم [ب] قوله عليه الصلاة السلام: «أَن تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهم [عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ بِأَيديهم).

قال أصحابنا: ولا يدخل الأقربون على الحج والزكاة وكفارة الأيمان

(1) رواه الربيع، عن سعد بن أبي وقاص بلفظ قريب، باب (48) الوصيَّة، ر 680. والبخاري، عن سعد بلفظه، في الوصايا، ر 2742.