الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٠٩باب [3]: في وصيَّة الأقربين والأرحام، وما يثبت به ذلك وما لا يثبت
109
والعتق ونحو هذا من أبواب البرّ. وأيضًا: فإنَّ الله - تبارك وتعالى /64/ وصى بالورثة الأقارب فقال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ) (النساء: 1)؛ أي: اتَّقوا الله واتقوا حق الأرحام، والله أعلم.
فإن أوصى للأقارب من غير ورثته بشيء من ماله، وأوصى للأباعد؛ ثبت للجميع ما أوصى لهم به من الثلث.
فإن أوصى بأكثر من الثلث كانت وصيته باطلة، وثبت له من ذلك الثلث. فإن أجاز الورثة ما زاد على الثلث؛ قال أصحابنا: يجوز ذلك لمن أوصى له به والنظر يوجب عندي أن لا يجوز؛ لأنَّ الورثة ليس لهم أن يجيزوا ما حرم الله؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز للموصي ما زاد على الثلث. فإن اختار الورثة دفع ذلك من أموالهم إلى من أوصى لهم به فجائز ذلك عندي، والله أعلم، فأما إجازة فعل الميت المنهي عنه فلا.
مسألة: [في أخذ الأقربين الفقراء من وصيّة الأقربين والفقراء ومن أوصى للأقربين وللفقراء بشيء من ماله، وكان الأقربون فقراء أو فيهم فقراء؛ فقال بعض أصحابنا وبعض مخالفيهم للأقربين أن يأخذوا بالقرابة ويأخذوا بالفقر. وقال بعض أصحابنا وبعض مخالفيهم: لا يأخذون من القسم الثاني | شيئًا ا؛ لأنَّ الميت أفردهم بما أوصى لهم به، وليس للورثة أن يأخذوا من وصيَّة الفقراء شيئًا إذا كانوا فقراء؛ لأنهم ورثة، لقول النبي: لا وصيَّة لِوَارِثِ». وهذا عموم [فليس لوارث أن يأخذ مِمَّا خلّفه الميت | مِمَّا يقع عليه اسم وصيَّة، وأظنّ بعض أصحابنا قد جوّزوا للوارث أن يأخذ بالاسم الذي كانت الوصيَّة لمن تدخل تحته، والله أعلم بالعدل من ذلك.