كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١١٠

110

كتاب

الجزء التاسع عشر

مسألة: [فيمن أوصى لأقاربه وللفقراء، وللأرامل من قرابته] قال أبو محمد: من أوصى لأقاربه وللفقراء بوصية، وأقاربه فقراء؛ لم يجز للوَصِيّ أن يعطي الفقراء من ذلك غير أقاربه شيئاً، ويدفعها كلّها إلى أفقر أقاربه؛ لأنهم قد استحقُوا الوصيَّة من جهة القرابة ومن جهة الفقر. فإن دفع الوَصِيّ إلى غيرهم من الفقراء خِفْتُ عليه الضمان.

هم

ومن أوصى للأرامل من قرابته فهو للنساء لمن لا أزواج لهنَّ؛ لأنَّ الأرامل الذين تعرفهم العامة ويقصدون إلى تسميتهم ويقصدون للقرابة فيهم النساء دون الرجال. ووافقنا على هذا أبو حنيفة، وأما غيره من المخالفين فقالوا: إنَّما أوجبته اللغة، وأنَّ اسم الأرامل ما يدخل فيه الذكور والإناث، والأرامل من الرجال والنساء: هو الذي لا زوج معه، واحتج من قال بهذا القول بقول الشاعر: /65/

أُحِبُّ أَن أَصْطَادَ صَبَّا (1) سَحَبَلًا رَعَى الرَّبِيعَ والشَّتَاءَ أَرْمَلَا (2) والسحبل: هو الضخم المسمن، فأراد أن يكون أرملا ليس معه زوج فينقص سمنه، فكأنه أراد أن يكون منفردًا تخلّص بالرعي وسمن وتحصل سمنه، والله أعلم.

والعرب تسمي القرابة أطرافًا، كما قال أبو زيد:

فَكَيْفَ بأَطْرَافِي إِذا ما شَتَمْتَني وما بَعْدَ شَتْم الوَالِدَيْنِ صُلُوحُ (3)

(1) في النسختين: ظبيا؛ والصواب ما أثبتناه من غريب الحديث لابن قتيبة، 233/ 1. والزاهر لابن الأنباري، 304/ 2.

(2) البيت من الرجز، لم نجد من نسبه انظر: غريب الحديث لابن قتيبة، 233/ 1. والزاهر لابن الأنباري، 304/ 2.

(3) البيت من الطويل، لعون بن عبد الله بن عتبة انظر: غريب الحديث لابن قتيبة، 226/ 1. والزاهر لابن الأنباري، 219/ 1