الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١١٢112
كتاب
الجزء التاسع عشر
إلا من كانت قرابته تمسه إلى أربع درجات، وكان قادرا على من يناسبه إلى أكثر من أربع درجات.
قالوا: فلما أمره الله تعالى أن يدعو عشيرته الأقربين لم يدع منهم إلا من كان يراحمه ويناسبه إلى أربع درجات دلّ على أنَّ القرابة التي تجب الوصية لهم ويستحقونها هم هؤلاء.
قالوا: وقوله /66 / ل: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، ولم يقل: «عشيرتك» ولم يرسل القول حَتَّى قرنه بذكر الأقربين منهم. قالوا: وكأنه قال: «ادع الأقربين من عشيرتك»، فلما كان هو المبين عن الله تعالى لنا بقوله وفعله علمنا من فعله أنّ القرابة التي تبلغها الوصية وتستحق الوصل من بعضهم لبعض هم القرابة إلى أربع درجات على ما وصفنا.
ثُمَّ اختلف أصحاب هذا القول في هذه الدرجات على قولين؛ قال بعضهم: يكون الميت في هذه الدرجات الأربع. وقال آخرون: أربع درجات غير الميت والميت الدرجة الخامسة، فكأنَّهم قالوا: إنَّهم يناسبونه بأربع درجات. وقالت فرقة أخرى تقسم بينهم الوصيَّة إلى ست درجات. وقالت فرقة تقسم الوصية بين كل من ثبت له اسم قريب من رحم أو عصبة، ولم يجعل هؤلاء للقرابة حدا ينقطع عند النسب، وتعلّقوا بظاهر الاسم وقالوا: ما استقام بنسب أحد من الناس إلى ميت فهو من قرابته، وأظن أنَّ هذا رأي يحيى بن زكريا المعروف بأبي بكر الموصلي.
منهم
اختلف أصحاب هذا الرأي على قولين؛ فقال بعضهم: تنقطع الوصية بالشرك إذا اتصل بهم النسب إلى الجهل قطع، قالوا: إذا كان الإرث ينقطع باختلاف الملتين كانت الوصيَّة أولى أن يقطعها الشرك. وقالت الفرقة الأخرى: ليس سبيل الوصية سبيل الميراث والوصية تفضّل وعطية يتقرب