الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١١٣باب [3]: في وصيَّة الأقربين والأرحام، وما يثبت به ذلك وما لا يثبت
113
بها إلى الله ويصل بها الميت رحمه كما أمره الله تبارك وتعالى، والقربة قد تصح في المسلم والكافر والميراث ورد التعبّد من الله تعالى به على لسان نبيه بأن «لَا يَتوَارَثُ أَهلُ مِلَّتَيْن» (1) مُختلفتين، فإذا كانت هذه عبادة من الله لم يجز أن تحمل الوصية عليها [ … ])، وكان كل واحد من هذين الأصلين متروكا على أصله وحاله، ولم يعتبر هؤلاء الشرك ولا غيره (3)،
واعتمدوا فى ذلك على صحة طلب النسب؛ فمتى وجدوه حكموا به. ثُمَّ اختلف الكلّ كيف تقسم هذه الوصيَّة بين القرابة؛ فقال بعضهم: تقسم بينهم إلى أن تبلغ الواحد منهم ويخصه ثلاثة قراريط، ثُمَّ يقطع بعده. وقال آخرون - منهم أبو المؤثر أبو المؤثر -: تقسم بينهم إلى دانق فضة. وقال آخرون: إلى ربع درهم وفيهم مُحمَّد بن محبوب وقال بعضهم: إلى دانقين فضة وأظنّه قول الفضل بن الحواريّ. وقال /67/ آخرون: إلى نصف درهم. ووجدت في الأثر القول في ذلك بأربعة دوانيق، وأتوهم أنَّه البصريين من أصحابنا، وأخبرني بعض من يتفقه من أصحابنا مِمَّن أرجو ضبطه يرفعه إلى مثل هذا أنه لقي في بعض آثار أصحابنا أنَّ وصيَّة الأقربين
من قول
تقسم إلى درهم ثُمَّ تقطع، وأنَّه لا يعطى الواحد منهم أقل من درهم. ثُمَّ اختلفوا فيما يفضل في يد القاسم مِمَّا لا يبلغ مقدار ما يخص واحدًا أو ما لا تستوي القسمة به؛ فقال بعضهم: يدفع لأشدّهم قرابة وأكثرهم حاجة إليه. وقال بعضهم: يرجع به إلى الميراث ليقضي هذا الفضل إلى
منهم
(1) رواه أبو داود، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظه في الفرائض، ر 2913. وابن ماجه، مثله، في الفرائض، ر 2836. (2) في (أ): بياض قدر أربع كلمات.
(3)
في (أ): «الشركا ولا غيره». وفي (ب): «الشركا ولا غيرهم؛ ولعل الصواب ما أثبتناه كما يتبين من سياق المسألة، والله أعلم.