كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١١٤

114

كتاب

الجزء التاسع عشر

كلّ إنسان منه؛ لأنَّه في الأصل حق للجميع. وقال بعضهم: يقسم الذي يفضل حَتَّى يصل كلّ إنسان حصته منه إلى أن يتراضوا، فإن كان فيهم من لا يرضى ولا يسامح أو كان غائبًا عنهم أو يتيما فيهم فإنَّه يشتري به ما ينقسم عليهم كالخبز ونحوه. وقال بعضهم: يدفع إلى من تناله الوصية

منهم من قرابة الموصي. وقال بعضهم: تقسم بينهم على حساب الوصية. واختلفوا أيضًا في باب آخر متى يستحق؟ فقال بعض: يستحق يوم يموت الموصي وتجب في ذلك الوقت. وقال آخرون إنَّما يعتبر بها يوم تكون الوصية. اختلفوا من وجه آخر فيمن يستحق هذه الوصية من القرابة من

الحاضر والغائب أو كان حملًا في بطن أمه أو غائبًا عن مصره؟

فقال بعضهم: تقسم الوصيَّة على من حضر قسمها في مصر الميت، ولا يلتفت إلى من مات من القرابة بعد موت الموصي ولا قبله بعد الوصية، ولا من غاب بعد الميت الموصي ولا قبل ذلك، فكذلك قولهم في الحمل. وقال آخرون تقسم لكلِّ حاضر من حمل وغيره دون من غاب عن المصر، ولا يدفع من الوصيَّة للغائب منهم شيء، قال: ولأنَّ قسمها يتعذر لغيبة الشريك الغائب.

وقال بعضهم: الوصيَّة للأقربين يستحقها كلّ من دخل تحت اسم قريب للميت، استحق في هذه الوصيَّة ووجبت له فيها غائبًا كان أو حاضرًا حملا كان أو غير حمل، فلا يعتبر هؤلاء غيبة الغائب والقسمة التي تلحق الوصي في أمرها.

وقال آخرون: لو تراخت (1) القسمة الأيَّام الكثيرة والسنون الطويلة في

(1) في (أ): تراحت وفي (ب) تزاحمت؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.