كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١١٨

118

كتاب

الجزء التاسع عشر

قال أبو المؤثر: روي عن بشير بن المنذر بن مالك أنَّه قال: قاسم وصيَّة الأقربين في أوسع من الدهناء)، فذكر ذلك عند زياد بن الوضاح فقال: قاسم الوصية في أوسع من الدهناء إذا قسمها بعلم، وإذا قسمها بجهل فهو في أضيق من [عقد] التسعين (2).

قال أبو المؤثر: فلا ينبغي لمؤمن أن يركب شيئًا من أمور الناس بالجهل،

وبالله التوفيق.

واختلفوا أيضًا فيمن أوصى بثلث ماله في البرّ؛ فقال بعضهم: يكون في القرابة؛ لأنَّه أراد القربة إلى الله - جل ذكره، وأفضل ما يتقرب به إلى ربّه عند الموت صلة الرحم. قالوا: ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلمسعدًا أن يتقرب بماله كله ويجعله صدقة، ولم يجز له من ذلك إلا الثلث منه، وقال: «الثلث كثير، لأن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم [عالَة] يتكفّفون الناس» (3)، فجعل ما يتقرب به إلى الله بالثلثين في سائر ورثته.

معلقًا

كان نسيه، فإن لم يقدر هو على ذلك فليس على الذي قسم في ذلك غرم، ولا بأس عليه. قال أبو الحواري: من قطع البحر فلا شيء له. رجع». وقوله في (ب): وجدته في الحاشية وورود هذه الزيادة في النسخة (أ) معلقة في الحاشية وليست مضمنة في متن الكتاب، ربما يدل هذا على أن النسختين قد اغترفتا من نسخة واحدة، والله أعلم. (1) الدهناء: الفلاة، والدهناء: موضع كله رمل. وقيل: الدهناء: موضع من بلاد تميم مسيرة ثلاثة أيام لا ماء فيه، يمد ويقصر. انظر: المحكم والمحيط الأعظم، (دهن). (2) وعقد التسعين: أن يجعل طرف السبابة اليمنى في أصلها ويضمها ضما محكما بحيث تنطوي عقدتاها حتى تصير مثل الحية المطوقة، ونقل ابن التين عن الداودي أن صورته أن

يجعل السبابة في وسط الإبهام. انظر: ابن حجر فتح الباري، 108/ 13. (3) رواه البخاري، عن سعد بن أبي وقاص بلفظ قريب، باب أن يترك ورثته أغنياء خيرٌ من أن يتكفَّفُوا الناس، ر 2591، 1006/ 3. وأبو داود، عن سعد بلفظ قريب، باب ما جاء في

ما لا يَجُوز لِلمُوصِي في مَالِهِ، ر 2864، 112/ 3.