كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١١٩

باب [3]: في وصيَّة الأقربين والأرحام، وما يثبت به ذلك وما لا يثبت

119

وقال آخرون: إذا قال: إنّي قد أوصيت بثلث مالي في البر؛ أنَّ المتولي إنفاذ الوصيَّة عنه يجعله في وجوه القُرَب التي تقرّب إلى الله تعالى على ما يراه هو من ذلك. وقال بعضهم: يرجع إلى الورثة؛ لأنه لم يبن في أيّ وجه يصرف هذا البرّ.

وقال أبو مالك فيمن قال: قد أوصيت بثلث مالي في أولي البرّ، فقال:

يكون للأقربين، كذلك إن قال: أفضل البر؛ فَإنَّه يكون للأقربين.

قال أبو محمد: ثُمَّ سألته بعد ذلك عنهما، فأجاب في إحديهما بجوابه قبل ذلك وتوقف عن جواب الأخرى، وأظنّ أنَّ الذي توقف عنها هي أفضل البر. واختلفوا فيمن اجتمع له قرابتان من قبل الأب والأم؛ فقال بعضهم: مع قرابة الأب. وقال آخرون بالقرابتين جميعًا، بقرابة الأب ثُمَّ يأخذ بقرابة الأم. وقال آخرون: يعطى بالأوفر من القسمة من القرابتين.

يأخذ

واختلفوا فيمن قال: قد أوصيت بثلث مالي لقرابتي؛ فقال /71/ بعضهم: للفقراء منهم دون الأغنياء؛ لأنَّ القصد للموصي في ذلك طلب الفضل من الله في القرابة، والفضل في الفقراء منهم أكثر لشدة حاجتهم واستغناء الأغنياء عنه وقد يكون قليلًا.

وقال الأكثر من الفقهاء والذي عليه عمل الناس أن الوصية للغني لأن اسم القرابة يعمّهم جميعًا، وصلة الرحم تجب للغني والفقير

والفقير؛

في الحياة وبعد الوفاة.

وإذا أوصى للفقراء ولم يوص للأقربين فأكثر الفقهاء والذي عليه عمل أصحابنا أنَّ للأقربين ثلثي الوصيَّة، وأنَّهم يدخلون على الفقراء في وصيتهم

بثلثيها.