كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٢١

باب [3]: في وصيَّة الأقربين والأرحام، وما يثبت به ذلك وما لا يثبت

121

مسلمون ومشركون؛ فقال بعضهم: تكون الوصيَّة للمسلمين دون المشركين واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَتوَارَثُ أَهلُ مِلَّتَيْنِ مختلفتين»، قالوا: فلما كان الإسلام قد قطع بين الأرحام في الميراث كان ما يؤخذ بسبب الميراث وهو الوصية أبعد في الجواز.

وقال آخرون: الوصية للمسلمين وللمشركين؛ لأنَّ الوصيَّة قد عمّت بظاهر اسمها جميع القرابة، فكل قريب كان مسلمًا أو مشركا فهو مستحق للوصيَّة؛ لأنَّ الوصيَّة فيهم فعل معروف والمعروف صدقة تجوز في المسلمين وفي المشركين.

وقالت فرقة أخرى: يكون للمسلمين منهم الثلثان من الوصية وللمشركين

الثلث.

وقال آخرون يعطى المشرك منهم كنصف ما يأخذ الأبعد من المسلمين وإن كان المشرك أقرب إلى الميت.

يذكر

أنه

قال أبو محمد: وجدت أنا في بعض الرقاع التي كنت أنا أقيد فيها عن الشيخ أبي مالك له من أجوبته في الرجل يوصي للفقراء ولا يوصي للأقربين؛ أنَّ الأقربين لا سبيل لهم على الفقراء فيما أوصى لهم الميت، ولم يوصي للأقربين قوله هو أو حكاه عن غيره من الفقهاء، وليس أعلم أني سألته عن قول من هو من الفقهاء. وهذا القول يدل على أنه قول من قال: إنَّ الوصيَّة إذن من الله وتأديب، وليس بفرض على العباد. وإذا كان الأمر عدلا على ما ذكرنا جاز أن يخرجوا هذه القربة إلى من شاءوا من قريب أو غيره. وقالوا: إن تارك الوصيَّة للأقربين عاص لربّه إذا تعمد لذلك، وإذا كان عاصيا بفعله لم يكن لقرابته مع الفقراء في وصيتهم شيء، وإلا فلا معنى للخبر.