الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٢٢122
كتاب
الجزء التاسع عشر
واتفقوا جميعًا - لا خلاف بينهم فيما علمنا - أن الرجل إذا قال: قد ـ أوصيت لقرابتي أنَّها وصيَّة جائزة إذا لم يجاوز بها الثلث.
واختلفوا فيه إذا قال: للأقربين؛ فقال الأكثر من الفقهاء: إنَّ هذه وصيَّة صحيحة لا تتوجّه إلا إلى أقربيه. وقال بعضهم: إذا قال: لقرابته؛ فهي صحيحة. وإذا قال للأقربين؛ فهو عندي ضعيف. وإذا قال: أوصيت لبني فلان من، قرابتي أو عمَّ القرابة بالوصيَّة؛ اشتركوا فيها واستووا في قسمها، وهو قول أبي بكر الموصلي يحيى بن زكريا.
وقد نظرنا في قول من قال بتفضيل القسمة قال بتفضيل القسمة بين القرابة مع مع اشتراكهم /73/ بذكر الوصيَّة لهم فوجدناه يتعذر في النظر؛ وذلك أنَّ الوصية للأقربين لا تخلو أن يكون ميرانا لهم مِمَّن أوصى لهم بها، أو عطية يتقرَّب إلى الله فيها وليصل الرحم التي بينهم وبينه أو حق وجب لهم في ماله. فإن كان ميراثًا فالمستحق لذلك الأقرب منهم دون سائرهم على حكم الميراث، فلما رأيناهم يساوون بين الذكر والأنثى ويعطون الأبعد مع الأقرب علمنا أن ليس طريق الوصية طريق الميراث. وإذا كان هذا هكذا لم يبق إلا وجهان: أحدهما تعلّق الحق لهم في ماله بحق القرابة وأنهم استحقوه بالعطية؛ فعلى الوجهين جميعًا يجب اشتراكهم فيه فكلّ من دخل تحت اسم قريب مِمَّن شملته هذه العطية وهذا الْحَقِّ فهو شريك لصاحبه والشريك لا يفضل شريكه فيما
يشاركه فيه إلَّا عند قيام دليل. ألا ترى إلى قول الله وعك للإخوة للأم: شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} (النساء: (12) سوَّى بينهم في القسمة، فهذا سبيل الشركاء في كلّ موضع إذا لم يذكر أنّ حق أحد الشركاء أكثر. ولو أردنا ذكر هذا المعنى لكثر، ولكن يعلمه من وفقه الله وأرشده، وإلى الله نرغب في التوفيق لما يقرب إليه، وأنا أسأل الله العون على حسن التوكل عليه.