كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٢٩

باب [3]: في وصيَّة الأقربين والأرحام، وما يثبت به ذلك وما لا يثبت

129

وتمت للأجنبي وصيّته. وإن لم يصل إليه دائق أخذ وصيَّة الأجنبي وثلثي وصية القريب فجمع ذلك جميعًا فتقسم على الأقربين. فإذا وصل إلى هذا القريب الذي كان أوصى له بالوصيَّة أعطي، ثلثها، وخيّر هذا القريب فإن شاء وصيَّته هذه وهو ثلث ما أوصي له به مِمَّا صار للأقربين فيأخذ حصته من الجميع فذلك له، وإن شاء تَمسّك بما في يده فذلك له، وإن كان صبيا أو معتوها أو أخرس حكم بالأوفر من ذلك. وإن لم تصل إليه الوصية ثبت له ما في يده وهو ثلث ما أوصي له به، وكان للأجنبي ثلث ما أوصي له به، وأخذ الأقربون الثلثين من الجميع. فإن قرب الرجل من أرحام الرجل بوجهين أعطي بالأوفر منهما في العطاء، فإن استويا أعطي بالأقرب منهما في الدرجة.

مسألة: [في قسم وصيَّة الأقربين]

وإذا قسم الوَصِيّ وصيَّة على الأقربين، فبقي منها شيء لا ينقسم إلَّا قسمة عسرة؛ حسب السهام ثُمَّ قسم الدراهم عليها، فإن بقي منها شيء لا ينقسم عليهم إلا بأمر عسر لا يدرى وزنه قطع ذلك في الوزن، فإن لم ينقطع كله في الوزن وبقي منه شيء أعطي أضعف هؤلاء الذين تنالهم الوصية وأفقرهم وأقلهم حيلة. فإن دفعه إلى رجل من أرحام الميت مِمَّن لا تناله الوصية غرم ودفعه /78/ إلى أضعف الذين تنالهم الوصية كما أمره الفقهاء.

فإن جهل الوَصِيّ قسم الوصيَّة ولم يعرف قول المسلمين، أو عرف قولهم فيها وخالفه على الاجتهاد، وفضل الفقير البعيد على الغني القريب وفضل الخال على العمّ، وبلغ بها ما لم تبلغ الوصية في قول المسلمين؛ فَإِنَّه يغرم ويوفّي كلّ من نقصه شيئًا مِمَّا يراه المسلمون.