كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٣٠

130

كتاب

الجزء التاسع عشر

فإن أوصى الميت بوصيَّة لأرحامه وجعل الوصية أن يقسمها عليهم برأيه؛ فالذي ينبغي له أن يقسمها على ما يراه المسلمون، ولا نرى له غير رأيهم. فإن قسمها واجتهد رأيه وجعل له ذلك، وبلغ بها إلى ما لا يصله من الأرحام أو فضل بعضهم على بعض؛ لم أر عليه غرما - والله أعلم - إلا أن تبلغ إلى ما رأى الفقهاء أنَّه ليس من الأرحام فليغرم ذلك للأرحام، والذين قسمها عليهم فأعطاهم ما ليس لهم عليهم الغرم له. فإن لم يكن حاكم يحكم له عليهم فلا أرى له أن يأخذ ذلك من أموالهم إلا أن يعطوه إيَّاه برأيهم ويحكم له حاكم. والوَصِيّ يتأنى في قسم وصيَّة، الأقربين، فإن تبين له شيء وإلا قسمها على ما يعرف ويسأل عن أرحامه من بلده ومِمَّا يقارب بلده إن كان يظنّ أحدا؛ فإن بان له شيء وإلا قسمها على ما يعرف، وما أرى بذلك حدا محدودًا إلا نظر الوَصِيّ على ما يرجو أن يكون سأل وتبين. فإن استعجل وقسمها على من يعرف من أرحام الموصي ولم يسأل عن للهالك أرحام أقرب من هؤلاء وأبعد مِمَّن تنالهم الوصيَّة؛ فإن

منهم

أحد، ثُمَّ صح كان أرحامه هؤلاء الذين لم يعطهم في بلده غرم لهم، وإن كانوا في غير البلد لم أر عليه غرمًا إذا لم يعرفهم وقسم الوصية.

فإن جعل الموصي للوَصِيّ أن يقضي فيها برأيه، فأعطاها من يرى الفقهاء (1) أنه من الأرحام فقد أساء ولا غرم عليه، وإن عدى بها إلى غير

الأرحام غرم. فإن قال الموصي للوَصِيّ: ما فرّطت أو ضيّعت أو دفعت إلى غير ثقة يوصل إلى مكان له حق فأنت في حِلّ؛ فأما في الدين والأيمان والأمور

(1) في (ب): + غير.