كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٣١

باب [3]: في وصيَّة الأقربين والأرحام، وما يثبت به ذلك وما لا يثبت

131

الواجبة فلا ينبغي له ذلك، ولا أحبّ له في وصيّه ذلك. وأما في وصيَّة الأقربين فلا أحبّ [ذلك] أيضًا؛ لأنَّها حق، فإن فعل ذلك لم نقل: إنَّه آثم إن شاء الله؛ لأنَّ الوَصِيّ ليس له أن يستغني بهذا الشرط /79/ ولا يتحرّى بهذا، وليس له أن يفعل فيها إلَّا الْحَق ولا يقصر ولا يضيع ولا يدفع إلى غير من يأمنه، فإن فعل شيئًا من ذلك غرم إذا هلك شيء على يده؛ لأنه لم يوصه بوصيَّة ولا أقر له بالحقِّ، وَإِنَّمَا وسع له فيما لا ينبغي لهما.

وإذا قال له رجل من أرحام الموصي مِمَّا وقع له سهم من الوصية للوَصِيّ: أعطه فلانًا أو اقض به عنّي دينًا لفلان، وقال: أنت في حل، أو قال: رُدّه في سهام الأقربين؛ فإنَّه إذا عرف صاحب السهم سهمه كما هو جاز للوصي (1) أن

ينفذ أمره.

ومن قسم وصيَّة الأقربين ولم يعتمد فيها على رأي، فمرة يقطعها على درهم ومرَّة يقطعها على دانقين ومرَّة على ربع درهم ومرة على دانق لما عرف من اختلاف الفقهاء؛ فإن فعل ذلك محاباة فلا يسعه. فإن كان له رأي يعتمد عليه غرم ما حاباه فيه مِمَّا لا يراه مثل من يرى يقطع على دائق ونصف فقطعها على درهم وحرم من ماله مثل من يرى أنها دائق ونصف؛ فَإنَّه يغرم للذي قطعها عليهم وهي تنالهم. وإن كان لا يعتمد على رأي من آراء الفقهاء فلا غرم عليه، ويستغفر الله من ذلك.

فإن كان مرَّةً رأيه أن يقطعها على درهم ومرَّة (2) على دانق محاباة (3) للذين أوصي إليهم؛ فلا غرم عليه، ويستغفر الله من

(1) في (أ): الموصي؛ والصواب ما أثبتناه من (ب). (2) في (أ): «فإن كان مره رأيه أن يقطعها على درهم فمرها».

(3) في (ب): فحاباه.

ذلك.