الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٣٨138
كتاب
الجزء التاسع عشر
وإن كانوا إنَّما تركوا ذلك للأقربين من عندهم؛ ففي قول: يدخلون الورثة؛ لأنَّهم لم يرثوا شيئًا. وقيل: لا يدخلون فيها بشيء.
مسألة: [في دخول الأقربين على الفقراء إذا لم يوص لهم] فإن سأل سائل فقال: من أين قلتم إنَّ الميت إذا أوصى للفقراء بوصية ولم يوص لأقربيه بشيء أنَّهم يحاصون الفقراء بثلثي ما أوصي لهم به؟
قيل له: الدليل على ذلك: أنَّ الله تعالى أمر أن يوصى للأقربين فقال رجل: إن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ، فلما] لم يوص لهم وترك أمر الله وأوصى للفقراء صح من ذلك ثلثه ورجع ثلثاه إلى ما أمر الله تعالى به، قياسًا على ما اتفق الجميع عليه أنَّ الرجل إذا أوصى بكل ماله وهناك من أمر الله تعالى له بالميراث رجعت الوصية إلى الثلث وكان الثلثان لمن أمر الله تعالى بالوصية له.
فإن قال: فلِمَ إذا لم يوص للفقراء ولم يوص للأقربين بشيء قلت: لا شيء للأقربين ولم تجعل سبيله سبيل الميراث سواء؟
قيل له: لَمَّا أجمعت الأمة بأسرها أنَّ الميّت إذا لم يوص للأقربين فلا شيء لهم حكمتُ به، ومعنى الإجماع من إعمال القياس في هذا المعنى.
مسألة: [في قسمة وصية الأقربين]
وقال في وصيَّة الأقربين: إنَّ من ولد منهم من بعد وصيَّة الموصي
أنَّه
لا يدخل معهم في القسم، ولا سهم لمن ولد منهم من بعد الوصية. ومن أوصى لأقربيه بدراهم ولم يشترط الموصي أن يفرّقها كما يريد؛