الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٢162
كتاب
الجزء الثاني
أي على ما أحببت وأردت. كذلك تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا» معناه: بحفظنا وعلمنا، حيث لا يخفى علينا مكانها. وكذلك وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) (الطور: (48) كلُّ هذا على الحفظ والمشاهدة والكلاءة. والأشياء كلها بعون الله وبنظره على الإحاطة بها لا على الجارحة تعالى الله علوا كبيرًا.
معنى اليد في حق الله تعالى]
اليد في كلام العرب على معان مختلفة كثيرة منها ما يراد به الشيء
نفسه، ومنها ما يراد به الملك والقدرة ومنها ما يراد به المنة والعطية.
فأما ما يراد به الشيء نفسه فهو قوله وعجل: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} (ص: 75) أي: لما وليت أنا خلقه دون غيري واليد صلة في الكلام، وهو مثل قوله تعالى: ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} (الحج: (10) يريد: ما قدَّمت أنت أيها العبد. ويقال في اللغة: هذا ما جنته يداك /79/ ومثله فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} (الشورى: 30). وقال الشاعر:
سأبكيك للدنيا وللدين إنني رأيتُ يَد المعروف بعدَكَ شُلَّت (1) وإنما يريد المعروف نفسه، وكذلك قوله وكل: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعمًا) (يس: 71) أي: خلقنا نحن.
وأما اليد التي يراد بها الملك فقولهم: المال في يد فلان، والمال الأمر، ونحو ذلك، يريدون فلانًا لذلك مالك، وعليه قادر.
(1) البيت من الطويل للكميت بن زيد الأسدي (ت: 126 هـ)، من أبيات مطلعها: أتانا بموت ابن الخليفة حادث به أسيت منا القلوبُ وغُلَّتِ
انظر: ديوان الكميت في الموسوعة الشعرية.