كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

باب 3: القول في آيات

163

وأما اليد التي يراد بها المئة والعطيَّة فهو قول القائل: لي عندك يد ولك عندي مثل ذلك، يعني: نعمته ومنته وتصديق ذلك قوله وجَل: ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (الفتح: (10) يعني: منة الله فوق منتهم، ألا ترى إلى قوله تعالى: (قُل لَّا تَمُنُوا عَلَى إِسْلَامَكُو بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ} (الحجرات: 17). واليد: النعمة

السابغة

وهي الأيادي.

وأما اليد المحدودة التي هي أداة وجارحة فهي عن الله منفية، تعالى الله عن صفات المحدودين.

مسألة: [معنى قوله عل: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}]

فإن قال قائل: فما معنى قوله وجَل: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} (المائدة: 64)؟ قيل له: قال المفسرون نعمته وقدرته دائمتان لا يقبضهما شيء، واليد هاهنا النعمة. وقال الحارث بن خالد المخزومي):

وَلَها عَلَينا نِعَمَةٌ سَلَفَت لَسنا مع الهجران نَجحَدُها لَو تَمَّمَت أَسبابَ نِعْمَتِها تَمَّت بِذلِكَ عِندَنا يَدُها (2)

(1) الحارث بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي (ت: 80 هـ)، من قريش. شاعر غزل، كان لا يتجاوز الغزل إلى المديح ولا الهجاء. وكان يهوى عائشة بنت طلحة ويشبب بها. ولاه يزيد بن معاوية إمارة مكة فظهرت دعوة عبد الله بن الزبير، فاستتر الحارث خوفًا، ثم رحل إلى دمشق وافدًا على عبد الملك بن مروان فلم ير عنده ما يحبُّ، فعاد إلى مكة وتوفّي بها. انظر: الزركلي: الأعلام، 154/ 2. الموسوعة

الشعرية.

(2) البيتان من الكامل. ورد بلفظ: «على الأيام بدل: «مع الهجران»، من أبيات مطلعها: ما صَرَّكُم لَو قُلتُمُ سَدَدًا إِنَّ الْمَنيَّةَ عَاجِلٌ غَدُها

انظر: ديوان الحارث المخزومي من الموسو عة الشعرية.