كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٣

باب [3]: في وصيَّة الأقربين والأرحام، وما يثبت به ذلك وما لا يثبت

143

حيث ترجى أوبته أو وجد من يخرج إليه بعث ما كان له أو حبس له، وقال آخرون: هو له ويحبس، وقال قوم: من لا ترجى له أوبة لا يحبس له من الوصيَّة شيء، وتقسم على من حضر. وأكثر ما هم عليه أنَّها لا يُعدّى بها أكثر من أربعة آباء أربع درجات واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ نذر إلى أربعة آباء إلى هاشم.

فلما كان هذا الاختلاف أحببنا الأخذ بقول من قال بالتسوية؛ لأنَّ الموصي قد أشركهم فيها بوصيته لقرابته، ولم يكن ميراثا فيجري مجرى الفرائض، وكان الاتفاق منهم أنَّ من أوصى لهم بشيء أن ذلك بينهم بالسويَّة؛ فرأينا من قال بذلك أقرب إلى الصواب وأعدل في باب الحجة،

وبالله التوفيق. ومن أوصى للأقربين بحبّ فإنَّما يحسب له قيمة الحب دراهم، ثُمَّ تقسم الدراهم إلى دائق ونصف، ثُمَّ يعطى كلّ إنسان من الحبّ بقدر ما وقع | له | من الدراهم.

ومن قطع البحر لم يكن له من وصيَّة الأقربين شيء.

ومن أوصى لأقربيه من قبل أمه ولم يوص لأقربيه من قبل أبيه؛ فإنَّهم لا يدخلون معهم بشيء، إلا أن يكون لهم إخوة من قبل الأم والأب فإنَّهم يأخذون من قبل الأم. وكذلك من يضرب بِرَحِمين من قبل الأم والأب دخل في الوصيَّة.

ومن أوصى لأقربيه بوصيَّة وأوصى لأحد مِمَّن تناله الوصية بشيء،

والذي يقع له من الوصية أكثر مِمَّا أوصى له به؛ فهو /87/ بالخيار بين

ما أوصى له أو يردّ ذلك إلى الوصية ويأخذ معهم، إلا أن يقول الموصي

هذه الوصية: وله أن يدخل مع جماعة الأقربين فيما أوصيت لهم به.

له