كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٤

144

كتاب

الجزء التاسع عشر

فصل: [في تفسير آية وصية الأقربين]

قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ أي: فرض، وليس يعني المعاينة وهو حين الوصيَّة، ﴿لِلْوَالِدَيْنِ﴾ (البقرة: 180) هو مقدم ومؤخر؛ معناه: كتب عليكم الوصيَّة للوالدين والأقربين إذا حضر أحدكم الموت. ألا ترى أنه يقول: قال شعيب لقومه: إنّي أَرَنكُم بِخَير (هود: 84) يعني: الغنى. {: وقيل لعلي في رجل من قريش يموت فقال مروه فليوص، فقيل له: إنَّه لم يترك إلا ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف، فقال علي: إنَّ الله تعالى يقول: {إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ) ولم يترك خيرًا.

وعن الحسن وقتادة أنهما: قالا الوصيَّة في القليل والكثير والكثير: الألف فما فوقه والقليل الخمسمائة فما دونها.

وعن ابن عبّاس: إن ترك خَيْرًا} قال مالا، وكذلك قال المفضل الضبي.

وعن ابن مسعود: الوصيَّة للأخَلّ فالأخل (1)، أي: الأحوج فالأحوج

(2)

وترفع الوصية بـ «كتب» اسم ما لم يسم فاعله، قال الفراء: وإن شئت جعلته: «كان كتب عليكم في مذهب قيل لكم فيكون حكاية والحكاية رفع، قال ذو الرمة:

سَمِعتُ الناسُ ينتَجِعونَ غَيْئًا فَقُلتُ لِصَيدَحَ إِنتَجِعِي بِلالا (3) فرفع الناس بالحكاية وترفع الوصية بالصفة وهي اللام التي في

الوالدين.

(1) في النسختين: للأجل فالأجل؛ والصواب ما أثبتناه من تفسير البغوي، 147/ 1. وتفسير

الثعلبي، 57/ 2.

(2) في (ب): الأعوج فالأعوج.

(3) البيت من الوافر، لذي الرمة في ديوانه. انظر: الموسو عة الشعرية.