كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٥

باب [3]: في وصيَّة الأقربين والأرحام، وما يثبت به ذلك وما لا يثبت

ونصب

145

حقا على المصدر، وإن شئت جعلته: «قطعًا من الوصيَّة». فَمَنْ بَدَّلَهُ} (البقرة: (181) يعني: الوصيَّة، فإنَّما قال: ﴿بَدَّلَهُ﴾ والوصيَّة

أنثى؛ لأنَّها قول، فذهب إلى المعنى وترك اللفظ كما قال امرؤ القيس: برهرَهَةٌ رَودَةٌ رَحْصَةٌ كَخُرعوبَةِ البانَةِ الْمُنفَطِر (1)

برهرهة: مترجرجة ويقال براقة رودة ناعمة والخرعوبة: القضيب. والمنفطر: المنفتح بالورق، وهو أنعم ما يكون، فذهب إلى القضيب فذكر المعنى وترك لفظ الخرعوبة

وكما قال:

يا أيُّها الراكب الْمُزْجِي مَطِيَّتَهُ سائل بني أسد ما هذه الصوتُ (2) فقال هذه الصوت والصوت، مذكّر، وإنَّما أراد ما هذه الصيحة والصيحة مؤنثة، فذكر المعنى وترك اللفظ.

قال طرفة:

فَلَو كُنتُ وَعْلًا فِي الرِجالِ لَضَرَّني عَداوَةُ ذي الأَصحابِ وَالْمُتَوَحْدِ (3) /88/ فقال: لضرني ولم يقل لضرتني، فذكر لأنه حمله على معنى لضرني بغض ذوي الأصحاب.

وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: (الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} (البقرة: (146)؛ فقال: يعرفون القبلة، فذكر لأنه جعل اللفظ على المعنى، والمعنى هو النعت.

(1) البيت من المتقارب لامرئ القيس في ديوانه انظر: الموسوعة الشعرية. (2) البيت من البسيط، لرويشد بن كثير الطائي. انظر: الأصبهاني: الزهرة، 204/ 1 (ش). الصحاح في اللغة اللسان، التاج؛ (صوت).

(3) البيت من الطويل لطرفة بن العبد في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية.