كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٦

146

كتاب

الجزء التاسع عشر

فَمَنْ خَافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا} (البقرة: 182) أي: علم منه عدولًا بالوصيَّة

عن أهلها. والخوف كالظنّ يكون شكا ويكون يقينًا، وأنشد: ولا تَدفِنَني بالفلاة فإنني أخافُ إذا ما متُ أن لا أذوقُها (1) رفع «أن لا أذوقُها بمعنى أني لا أذوقها. وإذا كانت أن الخفيفة بمعنى

الشديدة مع اسمها نصب بها ورفع إذا أراد فإني أعلم أنني لا أذوقها. وتقرأ: مِن مُوصٍ جَنَفًا بالتشديد من وصيت، و مِن مُّوص بالتخفيف، من أوصيت؛ لأنَّه يقال وصى وأوصى. والجنف الميل عن القصد، وقال الجبائي المقرئ: الجنف قال بعضهم: إثمًا وميلا وخطأ.

ثُمَّ قال: (فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ} (البقرة: 182)، وَإِنَّمَا قال: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَا ولم يذكر غيره لم يرد بين الورثة، وإنما يريد: فأصلح أمره، فرجع إلى أمر الله وكتابه وسُنّة رسوله. وَإِنَّمَا قال: بينهم؛ لأنَّ في كلام العرب لا يكون «بَيْنه» حَتَّى يجيء باسم آخر يقول: بينه وبين زيد، فأما إذا كان اسم مفرد لا تجوز «بينه» ولكن «بينهما» أو «بينهم».

وقال ابن عباس: الضرار في الوصيَّة من الكبائر، ثُمَّ قرأ: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ

فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ [فَأُوْلَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ]} (البقرة: 229).

من الأثر عن رجل أوصى بمائة درهم على فقرائه؛ فإنَّها تكون في قرابته من الأقربين إلى أربعة آباء، وهو واحد من الأربعة وابن خالة الأب وابن عمة الأب وابن ابن خاله الأب وابن ابن عمّه الأب ومثل ذلك من الجدين يدخلون في أقاربه وفقرائه.

ومن أوصى لبعض أقاربه بنفقته فلورثته أن يقسموا المال ولا يحبس

(1) البيت من الطويل، لأبي محجن الثقفي (ت 30 هـ) في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية.