كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٦٣

باب آخر [ه]: في الوصايا والأيمان والفقراء وأبواب البرّ، ومن أشرك في وصيته جماعة

163

قال: ولعمرو نصف مالي؛ لم تكن هذه الوصيَّة الثانية راجعة إلى الثلث الذي أوصى به الأول، فأشركه معه فاسترجع منه نصف ما أوصى له به. ومن أوصى لرجل بثلث ماله وأوصى لرجل بمائتي درهم يحج بها عنه؛ ففيه اختلاف: قال قوم: يقسم الثلث نصفين بين الحجة والرجل الموصى له، فإن زاد النصفان على مائتي درهم كان للحج مائتا درهم والباقي لصاحب الثلث، وإن نقص عن المائتي درهم فقسم بينهما على نصفين. وقال آخرون: للحجة الثلثان وللرجل ثلث ما بقي إلا أن تتم المائتا درهم.

ومن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنفقته إلى أن يموت ولآخر بدانقين فضَّة في كلّ يوم؛ فإنَّه يقسم الثلث على ثلاثة، فيعطى صاحب الثلث ثلئًا، ويعزل لصاحب النفقة ثلث الثلث، ولصاحب الدانقين ثلث الثلث، فيجري على كلّ واحد من هذين مِمَّا قد عزل لكل واحد منهما. فمن مات منهما قبل أن يتمّ ما عزل له من الوصيَّة رجع إلى صاحب الثلث، وإن عاشا إلى أن يستفرغا ما عزل لهما؛ فلا شيء لهما بعد ذلك، وقد تمّ لصاحب الثلث ما صار إليه في الأوّل وهو يأخذ ما فضل عنهم ولا يؤخذ منه شيء؛ لأنهم الداخلون عليه وليس بداخل عليهم في الوصية.

ومن أوصى لأجنبي بقطعة نخل له بعد أن يأكلها ابنه عشر سنين؛ فهذه وصيَّة جائزة، فإذا انقضت العشر سنين وصارت للأجنبي فإنَّ الأقربين يدخلون عليه فيها إذا لم يوص لهم بشيء.

ومن أوصى بمائة للمسجد وعشرين درهم

وعشرين لأقاربه وعشرة لأيمانه، وقال:

فما بقي فهو للفقراء، أو قال: ما بقي من مالي؛ فقد ثبت للمسجد مائة ولأقاربه عشرون ولأيمانه عشرة، وكل هذا في ثلث ماله.

وقوله: فما بقي فهو للفقراء؛ فليس ذلك بشيء حَتَّى يقول: وما بقي من