الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٦٨168
كتاب
الجزء التاسع عشر
فنسجه، أو بحديد فصاغ منه إناء أو سكينًا، أو بفضة فصاغ منها خاتمًا، أو بدار ليس فيها بناء فبناها؛ فهذا كله رجوع منه في الوصيَّة من قبل أنه قد غيره، وذلك الشيء الذي أوصى به له.
ومن أوصى لرجل بوصيَّة ثُمَّ أوصى بها لآخر؛ فقد رجع على الأولى. وقيل: ليس برجوع. وإن أوصى بألف درهم لرجل، ثُمَّ أوصى لآخر بنصفها؛ كان رجوعًا فيما رجع فيه دون ما لم يرجع فيه.
واختلفوا في الرجوع في الوصية؛ فذهب بعض إلى أن الزيادة في الوصية رجوع، وقال بعض ليس برجوع والنقص رجوع، وقال قوم: النقص ليس برجوع إلا فيما أنقص. فأما إذا أوصى وصيَّة ثُمَّ استهلك ذلك بأمر أو رجوع في وصيته؛ لأن الموصي) له أن يزيد في وصيته وينقص
فعل فإنه منها، وله أن يشرك فيها.
ومن أوصى لرجل بثوب، ثُمَّ أمر به أن يغسل أو يهذب؛ فليس برجوع لأن العين قائمة ولم يكن ذلك إزالته من ملك. فإن أمر به أن فقد يصبغ أحدث فيه تغييرًا، واختلفوا فيه؛ قال قوم: رجوع، وقال آخرون: لا رجوع إذا كان ذلك لا ينقص الثوب. فإن أوصى لرجل بثوب، ثُمَّ أمر به أن يقطع نصفين فأذهب نصفه وبقي نصفه؛ كان رجوعًا فيما أذهب ولم يكن رجوعاً في الباقي. ألا ترى أنَّه لو أوصى لرجل بدرهم بعينه، ثُمَّ أذهب منه دانقين؛ لم يكن رجوعًا فيما أذهب /102/ منه.
ومن أوصى لرجل بثلث ماله، ثُمَّ أوصى لآخر بنصف الثلث؛ كان رجوعًا فيما أدخل عليه من الوصيَّة لا في الوصيَّة كلّها، والثلث بينهما إذا