الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٧٢172
كتاب
الجزء التاسع عشر
ومن أوصى لرجل بعبد وهو يخرج من ثلثه، ثُمَّ قال: العبد الذي أوصيت به لفلان أوصيت به لرجل آخر؛ فهو للآخر، وهذا رجوع في الوصيَّة. ولو كان أوصى به للأوّل، ثُمَّ أشرك فيه الآخر ولم يقل: العبد الذي أوصيت به لفلان كان هذا العبد بينهما نصفين.
اختلاف
هذا
رجوعا
ومن أوصى لرجل بعبد معروف، ثُمَّ أوصى بذلك العبد لآخر؛ ففيه من الناس من يرى أنَّ العبد بينهما نصفان. ومنهم من يرى أنَّ العبد للآخر منهما ولا يرى للأوّل فيه شيئًا، وهو أحبّ إلينا؛ لأنَّا نري عن الوصيَّة، والله أعلم. وقد رفع ذلك عن عمر بن الخطاب الله. ومن أوصى بوصية، بوصيَّة، ثُمَّ رجع فيها بقول أو فعل؛ كان ذلك رجوعًا وبطلت الوصية. فإن باع ما أوصى به وتصدّق به، أو أقرّ في حياته؛ كانت الوصيَّة باطلة بلا تنازع في ذلك. فإن ردّه في ملكه بعد إخراجه عنه بالشراء أو رجع إليه بالهبة أو غيرها لم تعد الوصيَّة فيه؛ لأنَّ الوصية قد بطلت بزوال الملك عنه.
وأجمع عوام أهل العلم أنَّ للرجل أن يرجع في جميع ما يوصي به، إلا العتق فإنَّهم اختلفوا فيه.