كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٧٧

باب [7]: في وصيَّة النساء منهنَّ ولهنَّ وإليهنَّ وأحكام ذلك عليهنَّ

177

قيل: فإن هذا في زماننا جائز، قال: هكذا كان بنو إسرائيل ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة: 79). فإن كان على رجل حق لزوجته، ثُمَّ حضرتها الوفاة فقالت: قد أبرأت زوجي مِمَّا عليه لي من حق، وكذلك إن كان دين للموصي) على أجنبي أو وارث فقال: قد أبرأت فلانًا مِمَّا [لي] عليه من حق، كأنه أقر له بحق لا يعرفه؛ فمنهم من أجاز ذلك، ومنهم [من] لم يره جائزا.

ومن أوصى لزوجته بشيء فلا يجوز لها أخذه، إلا أن تعلم أنَّه حق كان

لها وإن جازته هو، وإلا كان لها الوسط من ذلك المذكور.

مسألة: [في وصية الجارية والغلام، ووصية المرأة بالحقوق] وأجاز بعضهم وصيَّة الجارية بنت تسع سنين والغلام ابن عشر سنين. وإن أوصت امرأة /10/ لرجل بشيء من مالها بحق أو بقيام؛ فجائز ذلك له؛ لأنَّه حق، إلا أنَّه من القضاء الذي للورثة فيه الخيار إن شاءوا أتموه. وَإِنَّمَا يثبت إذا قالت بحق أو قيام فأما الحق إذا قالت: بحق، ولم تقل: علي؛ فإنَّه لا يثبت؛ لأنَّ الحقَّ يمكن أن يكون على غيرها. فأما القيام فيثبت ولهم التمام وإعطاء القيمة، وفي ذلك قول: إذا علم أنه قد قام فانظر فيه.

وإذا قالت المرأة: غلامي لا يملكه علي مالك بعدي؛ فهو تحرير.

وإن عمدت امرأة عند مرضها إلى جزء من مالها فسلمته إلى واحد من أولادها، فقال لها بعض من حضرها هذا لا يجوز لك أن تسلمي إليه دون إخوته، فقالت: هذا كان أبر لي منهم،

وذلك أن

عندي

له حقا وقد سلمت

(1) في (أ) للوصي، وفي (ب) أيوصي؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.