كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

166

كتاب

الجزء الثاني

اليمين [في حق الله تعالى]

واليمين في كلام العرب على معان مختلفة؛ فمنها ما يراد به الشيء نفسه، ومنها ما يراد به، القدرة ومنها ما يراد به الرفعة، ومنها ما يراد به الحَلْف، ومنها ما يراد به القوة.

(1)

فأما التي يراد بها الشيء نفسه فهو قولهم هذا ملك يميني، يعني: هذا

ملكي.

وأما اليمين التي يراد بها القدرة فهو قوله وجَل: ﴿وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَتُ بِيَمِينِهِ﴾ (الزمر: 67).

وأما اليمين التي يريد بها القوَّة [فهي] قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَقَولَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ (الحاقة: 44 ـ 45) أي: بقوة منا عليه.

وأما اليمين التي هي جارحة فهي منفيَّة عن الله تعالى؛ لأنَّها من صفات المخلوقين، وليست من صفات رب العالمين.

مسألة: [معنى قوله وعل: {وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّتُ بِيَمِينِهِ]

فإن عارض معارض بقوله وجَل: {وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّتُ بِيَمِينِهِ؟ قيل له: ليس ذلك كطيّ الناس الشيء بيد ونصب وعلاج، بل الطي: الفناء والذهاب، قال الشاعر:

طَوى الْمَوتُ مَا بَيْنِي وَبَينَ مُحَمَّدٍ وَلَيسَ لِما تَطوِي الْمَنِيَّةُ ناشِرُ (2)

(1) في (ز): «ما».

(2) البيت من الطويل، وهو مطلع لأبيات لأبي نواس ينظر ديوانه في: الموسوعة الشعرية.