كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٨٩

باب [8]: في الإقرار للوارث وغير الوارث بالحقوق وأحكام ذلك

189

وإن مات وطلب ورثته أن ينتزعوا القطعة فليس لهم ذلك؛ لأن هذا شيء ليس له قيمة معروفة فتكون في يده عشر سنين.

فإن قال: قد أعطيته غلة أرضي هذه عشر سنين بحق له عليّ؛ فهو مثل

قوله: قد قضيته.

فإن أقرّ لفلان بثمرة أرضه هذه عشر سنين فليس هذا شيئًا؛ لأنَّ الأرض ليس لها ثمرة، فلم يقرّ له بشيء؛ ولكن إذا أقرّ له بثمرة نخلته عشر سنين جاز ذلك وكان بمنزلة إقراره بغلة أرضه.

فإن أشهد أني قد قضيت فلانًا أرضي هذه بحق له عليَّ وهو صحيح؛ فلا رجعة له إذا قبل الذي أشهد له وللشفيع فيها الشفعة يأخذها بقيمتها. فإن قال ذلك في مرضه، ثُمَّ صح فرجع؛ ففيه اختلاف: فقال بعضهم: فليدفع قيمة الأرض التي قضاها إيَّاها. وقال بعضهم: يكلّف أن يقرّ له بما شاء ثُمَّ يحلّف ما عليه إلا ما أقر له به، ولا يكون عليه غير ذلك. قال أبو المؤثر وبهذا القول الآخر نقول.

:

فإن رجع في مرضه فرجوعه فيه مثل رجوعه في صحته. فإن لم يرجع حَتَّى مات من مرضه ذلك خير الورثة، إن شاء وا سلموا إليه الأرض وإن شاءوا دفعوا قيمتها وأخذوها. فإن كان فيهم يتيم نظر له الوَصِيّ أو (1) الحاكم فأخذ له ما هو أصلح، وليس هذا بمنزلة الذي لليتيم وليس هو مشاع؛ هذا قضاء منتقض أصله فينظر الوَصِيّ لليتيم بما يراه له أصلح، وليس الورثة بمنزلة من يرى له أن يقرّ له بما شاء؛ لأنَّه نرى له النقض ونرى له حجّته. وأما الورثة فإن شاءوا سلّموا الأرض وإن شاءوا سلّموا قيمتها؛ لأنَّه

لا يعرف الحق كم هو.

(1)

(أ): و.