كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٩٥

باب [8]: في الإقرار للوارث وغير الوارث بالحقوق وأحكام ذلك

195

جميعا، فلما أجمعوا على إجازة إقراره في صحته مع تضمن (1) المشاركة بطل اعتلالك بالمشاركة

وقد قارب هذا المعنى قول أبي زياد وأبي معاوية في إقرار المريض للوارث بحق لا يثبت له إلا أن يذكر وجه الْحَقِّ المقر من أجله، فإذا لم يذكر الْحَقِّ ما هو ولا من قبل ما هو فإقراره باطل.

والذي عليه جلَّ أصحابنا ومعتمد مذهبهم وتجري به الأحكام بينهم ما ذكرنا في صدر المسألة أنَّ الإقرار /118/ في الصحة والمرض للوارث وغير الوارث ثابت، ويشارك المقَرُّ له الغرماء فيما ثبت لهم بالبينة؛ إذ الإقرار حق في الذمة. فإن كان الإقرار في عين قائمة لم يشركه الغرماء ولم

يشركهم، ويشارك باقي الورثة فيما بقي من التركة بعد الدين والوصايا.

واختلفوا في لفظ المقرّ إذا قال: هذه الدار وهذا الحائط لزيد بحق، وهو مريض؛ فقال: يجوز ذلك أكثرهم، واستضعفه، بعضهم، وذهب من استضعف هذا الإقرار إلى أنَّ المريض لما كانت هبته وعطيته وقضاء ماله عن دين غيره لا يجوز فاحتمل أن يكون قوله بحق ولم يقل: عني ولا عن غيري، وإنَّما ثبت له إذا كان القضاء عن نفسه دون غيره. ووجه القول الآخر أن قوله بحق؛ معناه: أنَّ الحق الواجب اله | علي إقراري له به.

وإذا قال: هذه الدار أو هذه الدابَّة لزيد؛ أنَّ هذا إقرار صحيح، ولا خلاف بينهم في جوازه.

وإذا قال: هي له بحقٍّ عليَّ له؛ فقال بعضهم: هذا إقرار ثابت ولا حجة للورثة فيه؛ لأن معنى هذا القول إنَّ الحق عليّ إن أقر له به، وأن إقراره له

(1) في (ب): «مع من يضمن».