كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

168

كتاب

الجزء الثاني

قوله وَعَجَل: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنَكُمْ﴾ (النساء: (36) معناه: وما ملكتم. وقال لنبيه: وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} (الأحزاب (50) يريد ما ملكت وليس يريد أنَّه مَلَكَ الشيء بيمينه دون شماله، وهذا توسع ومجاز في اللغة، إذ كان معروفًا في كلامهم.

معنى القبضة في حق الله تعالى]

القبضة في كلام العرب على معان مختلفة منها ما يراد به الملك والقدرة، ومنها ما يراد به النفس ومنها ما يراد به إفناء (1) الشيء، ومنها ما يراد به قبضه الأرواح. فأما ما يراد به الملك والقوَّة فقولهم ما فلان إلا في قبضتي، يريد: في ملكي وقبضتي. وقولهم قد قبض فلان الأرض، ليس أنه قبضها بيده، أنَّ ذلك قد صار في ملكه، أي: قدر عليه.

وإِنَّما يعني وأما القبضة التي هي إفناء الشيء فهو قولهم: قد قبضه الله إليه، يعنون: قد أفناه الله من الدنيا، لا أنَّه قبضه القبضة المعقولة بيننا باليد التي هي جارحة، تعالى الله عن هذه الصفة وجلَّ.

مسألة [معنى قوله وجَل: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ] فإن قال: فما معنى قوله وجَل: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (الزمر: 67)؟ قيل له: قد روي (2) عن ابن عبّاس والحسن وقتادة (3) أنها في قدرته وملكه وسلطانه. وقال غيرهم: يعني ذاهبة فانية يوم القيامة بقدرة الله تعالى على إفنائها ويقال الأشياء فى قبضة الله وعجَل، أي: في ملكه، لا قبضة جارحة، إذ الجوارح عن الله تعالى منفيَّة.

(1) في (د): «فناء».

(2) في (ز): «يروى».

(3) قتادة دعامة بن

بن قتادة السدوسي البصري (ت: 118 هـ)، وقد تقدمت ترجمته.