الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩باب 3: القول في آيات
169
مسألة [معنى قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْقُطُ]
فإن قال: فما معنى قوله: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْضُطُ﴾ (البقرة: 245)؟ قيل له: معناه: يقتّر ويوسع على من يشاء، ليس يعني قبضة اليد التي فيها الأصابع
في
ولا بسطتها. ولو كان ذلك كذلك لما جاز (1) أن يكون قابضا وباسطا حالة واحدة والله - تبارك وتعالى - في حالٍ واحدة يقبض الرزق ويبسط على من يشاء، وفي الحال التي هو فيها قابض عن هذا باسط على هذا، ويفعل أفاعيل مختلفة في حال واحدة، ولا يعجزه شيء مما يريده، بل هو تعالى على كل شيء قدير.
فصل: [معنى أنَّ قلب ابن آدم بين إصبعي الله]
فأما ما رووا «أنَّ قلب ابن آدم بين إصبعي الله يمثله كيف يشاء» (2)، فإن كان الحديث حقًا فمعناه عندنا أنَّه مثل لهم قدرته بأوضح ما يعرفون من أنفسهم؛ لأن الرجل منهم لا يكون على شيء أقدر منه على الشيء إذا كان بين إصبعيه، ألا ترون إلى قولهم ما فلان إلا في /82/ يدي، وإلا في كفي وإلا في خنصري؟. وإنَّما يريدون تثبيت القدرة، أي: أنا عليه قادر، وله قاهر، لا يمنعه مني شيء، ليس يريد أن الخنصر يحويه. ولعله يكون أشد منه بطشًا، وأعظم جسما، ولكنهم أرادوا بذلك تثبيت
(1)
(د): ـ «لما جاز».
:
(2) لم نعثر عليه بلفظ: «يمثله»، وإنَّما رواه بلفظ: «يصرفه»، أو «يقلبه» مسلم، والترمذي وابن ماجه وأحمد. ولفظه عند مسلم: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَن كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ». مسلم في كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف يشاء، ر 2654، 2045/ 4. الترمذي، السنن، كتاب الدعوات باب منه، ر 3522، 538/ 5. ابن ماجه: السنن، كِتَاب الْمُقَدِّمَةِ، بَاب فِيمَا أَنْكَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ، ر 199، 72/ 1.