كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٣

باب [8]: في الإقرار للوارث وغير الوارث بالحقوق وأحكام ذلك

203

وبعضهم قال: إنَّه جزء من جملة المقرّ له فيه واختلف أصحاب هذا الرأي الأخير على قولين: فأبطل بعضهم الإقرار لجهالته، وبعضهم أوجبه وردّ إلى ما يقرّ به الورثة مع أيمانهم.

وإذا أقر رجل فقال: عليَّ لفلان وفلان مائة درهم، ثُمَّ مات؛ فإنَّها بينهما نصفان. فإن لم يمت فقال بعد ذلك لفلان - يعني: أحد الرجلين من ذلك ـ درهم، وتسعة وتسعون درهما لفلان؛ كان القول قوله إذا فسّر، وإذا لم يفسّر فهو بينهما نصفان.

ومن أقرّ بماله كلّه ثُمَّ احتج بالجهالة؛ فلا حجة له، وفيه اختلاف. ومن قال: هذا البيت وما فيه لزيد؛ فكل ما كان فيه يَومَ أوصى فهو لزيد. وإن مات فادَّعى الورثة أنَّه أحدث شيئًا بعد الإقرار فعليهم البينة، فإن لم تكن بينة وأرادوا يمين من أقر له فذلك لهم.

ومن قال: هذه النخلات للسبيل، أو قال علي دراهم، أو قال: عليَّ دريهمات لفلان أو عندي لفلان | جريبات، ثُمَّ مات؛ فَإِنَّه لا يحكم لأحد بشيء والمال للورثة. وإن حيي المقرّ أخذ حَتَّى يقر لمن /123/ أقر له بما شاء من الْحَقِّ ويحلف على الآخر.

ومن لزمه دين في صحته، ثُمَّ أقر بدين في مرضه؛ يساوي غريم المرض

غريم الصحة. وقال أبو حنيفة: يقدّم غرماء الصحة.

والإقرار للوارث في المرض نافذ. وقال أبو حنيفة: لا يصح.

وأجمع أهل العلم على أنَّ من أوصى لوارثه بوصية وأقر له بحق بدين في صحته، ثُمَّ رجع؛ أنَّ رجوعه في الوصية جائز ولا يقبل رجوعه

عن الإقرار.