الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠170
كتاب
الجزء الثاني
القدرة عليه. فأمَّا القبضة بالجوارح فهي منفية عن الله الله. وقد ذهب بعضهم إلى أن قوله: بَينَ إصبعَيْن) أي: بين نعمتين من نعمه: إحداهما هي سوق الخير إليه والفسحة في التماس الرزق، والأخرى صرف الشرّ عنه. قال أبو عمرو الشيباني (1): يقال: إنَّ لفلان على إبله إصبعًا، إذا أسمنها وأحسن إليها. وقال الراعي يصف إبلا أحسن رعيتها حتّى سمنت:
يُسَوّقها بادي العُروقِ تَرى لَهُ عليها إذا ما أَجدَبَ الناسُ إصبعا (2)
ويُروى: «ضعيفُ الغَضَا» (3)، ويروى: «إذا ما أمحل الناس». إصبعًا: أي: أثرا حسنًا. وقال آخر:
أَغَرُّ كَلَوْنِ البَدْرِ في كلِّ منصب من الناس نُعْمَى يَحْتَذِيهَا وإصبع (4)
(1) أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني بالولاء (ت: 206 هـ): لغوي أديب، من رمادة الكوفة. سكن بغداد ومات بها من الموالي، جاور بني شيبان فنسب إليهم. وجمع أشعار نيف وثمانين قبيلة من العرب ودونها. أخذ عنه جماعة كبار منهم أحمد بن حنبل. ومن تصانيفه كتاب اللغات وكتاب الخيل» و «غريب الحديث». انظر: الزركلي: الأعلام، 296/ 1.
(2) البيت من الطويل، وهو مطلع لقصيدة للراعي النميري انظر: ديوانه في الموسوعة
الشعرية.
(3) كذا في النسختين. وورد في الموسوع رعة الشعرية بلفظ: ضعيفُ العَصا». وأمَّا الغضا فقد قال ابن منظور: والغَضا من نَباتِ الرمل له هَدَب كهَدَبِ الأَرْطَى؛ ابن سيده. وقال ثعلب: يُكْتَبُ بالأَلِفِ ولا أَدْرِي لِمَ ذلك، واحدتُه غَضاةٌ؛ قال أَبو حنيفة: وقد تكون الغضاة جَمْعًا». ابن منظور، اللسان مادَّة (غضا»، 128/ 15 - 129. (4) في (د): «وإصبعا». والبيت من الطويل، أورده الخليل بن أحمد بلفظ: «في كلّ منكب»، ولم ينسبه. كتاب العين، 312/ 1.