كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٤

214

كتاب

الجزء التاسع عشر

نفسه فدفع إلى ورثة هذا الهالك أو إلى الذين لهم عليه هذا الحق فقضاه من حقوقهم، فإن أدرك أحد فى هذا [المال] وكان وقفًا (1) أخذه. فإن كان المال قد تلف فعلى الدافع ضمانه؛ لأنَّه هو الذي أتلفه، إلا أن يكون الورثة والديَّان هم الذين طلبوا ذلك إليه وادّعوه، فإنَّ دَركَ ما يدرك به عليهم لَهُ.

وإن كان الورثة والديَّان يعلمون أنَّ هذا المال للميت الذي ورثوه ولهم عليه الحق فلهم أن يقبضوه من ثقة أو غير ثقة، وكذلك إن لم يعلموا أنَّه لصاحبهم إلَّا أنهم يعلمون أنه في يد الذي أقرّ به فلهم أن يأخذوه؛ لأنَّه أولى بما في يده بمنزلة الشاهدين عليه.

وأمَّا إن لم يعلموا أنَّه في يده ولا أنَّه لصاحبهم وكان المقر غير الثقة؛ فلا نرى لهم أن يأخذوا هذا المال بقوله، وإن كان أيضا ثقة فقد نحبّ أن يكون معه شاهد عدل آخر بلا عزم منّي في ذلك إن صدقوا قول الرجل ولم يعلموا تكذيب قوله ولا أحد يدعي المال، والصحة أحبّ إلينا. فأمَّا الحكّام فإذا أقرّ هذا الرجل بهذا المال للميّت عند الحاكم وقد صح ورثة هذا الميّت والحقوق التي عليه وكره هذا المقرّ أن يدفع الذي يقرّ به إلا برأي الحاكم، وطلب القوم منه الإنصاف؛ فإنَّ الحاكم يدعوهم بشاهدي عدل أنَّ هذا المال الذي أقرّ به هذا الرجل لصاحبهم الميت، أو بشاهدي عدل أنَّ هذا المال في يد هذا الذي أقر به؛ فإن صح معه ذلك أخذ بإقراره فيما في يده وأمره أن يدفعه في قضاء الدين /130/ الذي صح على الميت وما بقي لورثته، فإن أدرك أحد في ذلك ابدرك | فالدرك على الذين ادّعوا المال وقبضوه من أهل الحقوق والورثة. فإن لم يصح أنَّ هذا المال في يد هذا الرجل فلا يلتفتن الحاكم إلى

(1) في (أ) واقفًا.