كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٥

باب 10: في الدين على الميت وله، وبيع ماله فيه، من حاكم أو ورثة، أو وصيّ

215

قوله كان ثقة أو غير ثقة إلا أنه يعلمه بما صح معه من ورثة هذا الميت ومن الحقوق التي عليه، ويقال له: إن كان في يدك مال فهو في قضاء دينه هذا وما بقي فلورثته.

فإن قصد وصي هذا الميت وأهل الحقوق التي صحت عليه وورثته إلى مال صاحبهم الذي أقرّ به هذا الرجل فأخذوه على عدله لأهل الحقوق ثُمَّ للورثة برأيهم، فدفعهم عنه هذا المقرّ لصاحبهم؛ فإنَّ الحاكم يدفعه عنهم

لأنه قد أقر أنه لا حق له فى هذا وأنه لصاحبهم هؤلاء الذين قبضوه.

ومن مات وعليه دين وورثته بالعراق وقامت عليه بيّنة؛ فإن كان له وصي أمر أن يقضي عنه. وإن لم يكن له وصي رفع أهل الحقوق في حقوقهم وبيع من ماله إن لم يكن له وَرِق به قضاء أهل الدين وذلك بعد قيام البيئة العادلة، ثُمَّ يستحلف أهل الدين أنهم لم يقبضوا حقهم؛ فإن حلفوا قبضوا، وإن كانوا قد دخلوا في القضاء وعرف ذلك أو أقروا به فعليهم البينة أنه مات وبقي من حقهم كذا، وللوارث حجّته إذا وصل.

ومن كان له على رجل دراهم، وحضر الذي عليه الوفاة فأصرّ ولم يوص للرجل بحقه، ومات وخلف وارثا ودراهم دَوابٌ ونخلا وأرضا؛ فجائز للذي له الْحَقِّ أخذ حقه من مال الميت من حيث لا يعلم أحد بذلك ولا يعلم به الوارث. وإن كان الوارث يعلم بالحقِّ فعليه أن يقبضه، فإن لم يفعل أخذ أرضا من غير أن يعلم أحد إلا ذلك الوارث الذي علم وأصر. وإن كان صحيحًا ظاهرًا مع الناس ومع الوارث رفع ذلك إلى من يحكم له به وأخذ من مال الهالك بالحكم كما يحكم له، وإن لم يكن حاكم أخذ لنفسه من مال من ظلمه أو داينه (1)؛ لأنَّ الدين أولى بالمال من الورثة.

(1) في (أ): دابته.