الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢١٦216
كتاب
الجزء التاسع عشر
مسألة: [في من مات وعليه دين ولم يوص، أو لم يترك مالا] اختلف علماؤنا في رجل مات وعليه دين لرجل ولم يوص إلى أحد، ولم يكن لصاحب الدين بيّنة على الميت؛ فقال بعضهم: إن قدر على شيء من مال الهالك من العروض والحيوان أخذه سِرًّا فباعه واستقضى في ذلك وقبض حقه، ويقيم نفسه في ذلك مقام الحاكم. وقال الآخرون: ليس له ذلك، ويكون /131/ متعدّيًا في الظاهر والباطن؛ لأنَّه يفعله بغير أمر الله، إذ ليس بوكيل فيما يبيع ولا وصي.
وأجمعوا على أنه إذا وجد في مال الهالك مثل عين ماله من الجنس الذي له من الذهب والفضة، وما كان يضبط بالكيل والوزن ويتساوى ولا يختلف؛ أنَّ له ذلك إن قدر عليه سِرًّا، ولا يأخذه جهرًا، ولا يأخذه ظاهرا؛ لأنه يكون متعدّيًا في الظاهر وقوله ليس بحجة في دعواه.
فإن قال قائل: أليس للحاكم أن يقضي عن الميت الدين من ماله، فلِمَ لا يجوز لصاحب الدين إذا عدم البيّنة أو عدم الحاكم وقدر على أن يأخذ من مال الميّت مِمَّا خلّفه فيبيع ذلك ويقبض منه دينه؟
قيل له: إنَّ الحاكم هو الذي جعل لذلك ونصب له، وليس ذلك للعوام، ولو جاز ذلك جاز لرجل من العوام أن يبيع من مال الميت ويقضي دينه كما يجوز للحاكم.
فإن قال: فإن جحده وقدر على شيء من ماله؛ هل له أن يأخذ من حقه؟ قيل له: إذا جحده أو هلك فكل ذلك سواء؛ لأنَّه لا يقدر على أخذ منه بالجحد والموت.
فإن قال: لم لا يأخذه ويقبض حقه من ماله ببيع أو قيمة، ويكون هذا
اتفاقا بينهم؟