الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧١باب 3: القول في آيات
الإصبع الأثر الحسن. وقال:
من يجعل الله عليه إصبعًا
في
الخير أو في الشر يلقاه معا (1)
هاهنا: الإصبع
هي
النعمة والمنة، لا غيرهما.
171
اهل الله محتجب عن عباده؟]
ذكر أهل الجهل أنَّ الله تعالى احتجب بِحُجُب ساترة له، وَكَذَبُوا؛ ليس
بين الله جل وبين خلقه حجاب ولو كان محتجبًا بِحُجُب لم يحجب بالْحُجُب؛ لأنَّ الْحُجُبَ خلق من خلقه والله ل لا يحتجب عن خلقه بخلقه ولا بشيء غيره. ولو جاز أن يحتجب بخلقه كان بما احتجب به مرتفقًا)، وإليه محتاجًا. وَمَن وَصَفَ الله تعالى بهذا أَلزَمَهُ الحاجة والفقر،
وهذا الكفر بالله التحديد له؛ لأنَّ من كان محجوبا كان محدودًا. مع وأما قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيَّا أَوْ مِن وَرَابِي حِجَابٍ) (الشورى: 51)، فعن عليّ في هذا: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ) يقول: ما ينبغي لبشر، كما قال: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ﴾ (مريم) (35) يقول: ما ينبغي الله أن يتَّخذ ولدا. نظيره: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ (الأحزاب: 53). فذكر أنَّ الله حَجَبَ الكلام الذي سمعه موسى عن أهل السماء والأرض، فلم ذلك إلا. وهذا أحسن ما قيل في هذا الباب، وهو قول عليّ. وقال بعض العلماء: إنَّ الحجاب فى اللغة على ضربين حجاب ساتر وهو مَثَل للستر (3)، وحجاب هو منع وإن لم يكن ستر. فلما أن كان
موسي
(1) لم أعثر عليه فيما بين يدي من مصادر.
يسمع
(2) في (د): «مرتفعا» ولعل الصواب: «مفتقرا»، كما تدلُّ عليه العبارة الواردة بعدها.
(3) في (د): «مثل الستر».