كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

172

كتاب

الجزء الثاني

موسى غير جائز منه الرؤية الله تعالى ()، ولم يكن الله يجوز عليه /83/ ذلك؛ جاز أن يقال موسى محجوب عن الله. كما أن الرجل قد يريد أن يتكلم فيمنعه مانع، فيقول (2): حَجَبَنِي فلان عن الكلام. ويقال: حَجَبَنِي خوفُ عن المعاصي. ويقال: الضرير محجوب البصر، وليس هنالك (3) حجاب ساتر. وكذا عندهم موسى محجوب عن الله، إذ كان تبارك وتعالى لا تجوز عليه الرؤية. وقد يجوز أن يُرفع العجزُ (4) عن الضرير فيبصر، فليس هنالك (5) علة فى موسى من أجلها لم ير الله، والله تعالى لا يُرى لأنَّه

الله

قديم.

من

مسألة: [لِمَ لا يُرى الله تعالى؟]

فإن قال قائل: فما له لا يُرى؟ قيل له: لأنَّ نَفْسَهُ نفس لا تُرى لا لعلة الأشياء، فلما كان لنفسه لا يُرى كان لا يرى في آخرة ولا دنيا؛ لأنَّه لا يتغير أبدا، ولو كان لغير (1) لا يُرى كانت به الحاجة إلى غيره، وكان فقيرا عاجزًا أبدًا.

ويقال لهم: هل يُرَى ذلك الغير الذي من أجله لا يُرى؟ فإن قالوا: يُرى. قيل: فما هو؟ فإن أشاروا إلى شيء من الأشياء لزمهم أن يُلزموا معبودهم الحاجة إلى الأشياء، تعالى الله الغني عن جميع

(1) في (د): «على الله عل»

(د): «قال».

(3) في (د): «هناك».

(4) في (د): ـ «العجز».

(5) في (د): «هناك». (6) في (د): «الغير».

الأشياء.