الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٣١باب 10: في الدين على الميت وله، وبيع ماله فيه، من حاكم أو ورثة، أو وصيّ
231
إليه فقضاهم حقهم برأي العدول من ماله فلهم أن يأخذوا حقهم بحكمه. وإن لم يكن سلطان جائر ولا عادل فإنَّ لمن قدر منهم على حقه أن يستوفيه وهو سالم إن شاء الله. وكذلك إن كان سلطان جائر لا يأمنه إن رفع على نفسه أو يتعدى على المرفوع عليه، فقدر على أخذ حقه فأخذه واستوفى من دينه؛ فلا بأس.
وإن كان الْحَقِّ دراهم أو دنانير، وكان مال الهالك أصلا ورقيقًا ودواب وطعامًا؛ باع صاحب الْحَقِّ من ذلك بقدر حقه، واجتهد في طلب الزيادة في الثمن. وإن قدر أن يبيعه بالنداء فيمن يزيد فهو أحوط، ثُمَّ يستوفي من ثمن ما باع على وجهه ويشهد العدول أنَّه قد استوفى حقه الذي على فلان؛ وذلك إذا أمكنه ذلك أو إن استنزله ذلك ولم يكن أحد ينصفه ولا يصح له حقه.
حقه
فإن وجد جماعة من المسلمين فقاموا بذلك مقام الحاكم العدل إذا لم يكن، فيستمعون البينة ثُمَّ يحلّفون أهل الحقوق على حقوقهم، ثُمَّ يقضونهم إيَّاها على ما يفعل الحاكم العدل. وإن كره العدول أن يدخلوا في ذلك أو لم يوجدوا؛ فإن قدر صاحب الْحَقِّ على حقه استوفاه لنفسه من مال الذي عليه الحق، وذلك له، والله أعلم.
وإذا كان معه بينة قام جماعة المسلمين مقام الحاكم، ولا يجوز لصاحب الدين أن يقتضي ذلك لنفسه، إلا أن يجد فيما خلف الهالك مثل ماله فإنَّه يأخذ حقه من ذلك من غير قضاء أحد.
والدراهم والدنانير بمنزلة واحدة يأخذ لنفسه على الصرف (1). وأما إن كان للهالك كسور ذهب وفضة أو كان له عرض أو حيوان أو أصل، وحقه
(1) في النسختين في الهامش: «قال الناظر: هذا قول وبعض لم يجز ذلك والله أعلم».