كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

باب 3: القول في آيات

منه

فصل: [تأويل أحاديث الدنو]

173

وأما ما رووه من الحديث في الدنو من الله تعالى إلى غيره، والقرب نه ()، فإنَّما ذلك [كناية] على سرعة الإجابة والمنزلة، ألا ترى أنَّ العرب يقولون: أتينا فلانا فأسرع إلينا، يعنون: أجابنا إلى ما سألنا.

وقال عز ذكره: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ (البقرة: (186) أي: فليستجيبوا إلى طاعتي. وقال المفسرون: فَلْيَسْتَجِيبُوا) أي: فليجيبوني إلى ما أمرتهم به، يقال: أجابه واستجاب له بمعنى. وقال كعب بن سعد الغنوي (8).

:

وداع دعا يَا مَن يُجِيبُ إِلى النَّدى فَلَم يَستَجِبْهُ عِندَ ذَاكَ مُجِيبُ (9)

معنى التجلي في حق الله تعالى]

التجلّي في لغة العرب: هو ظهور الشيء. والشيء قد يظهر بوجهين مختلفين فيظهر جهرة، ويظهر بدلالة؛ ألا ترى إلى قول القائل: قد ـ والله ـ

(7) وذلك في الحديث القدسي عند البخاري بلفظ: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَا ذَكَرْتُهُ فِي مَلا خَيْرٍ مِنْهُمْ. وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». البخاري في كتاب التوحيد، بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ} … (6970، 2694/ 6. مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب الحثّ على ذكر الله تعالى، ر 2675، 2061/ 4.

(8) تقدمت ترجمته باسم: كعب بن سعد

(9) البيت من الطويل من قصيدة مطلعها:

الغنوي.

تَقولُ ابنة العَبسِيِّ قَد شِبتَ بَعدَنا وَكُلُّ امرئ بَعدَ الشَّبابِ يَشيبُ

انظر: ديوان الغنوي في الموسوعة الشعرية.