الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٠240
في إقرار بعض ورثة الميت دون بعض بالدين وغيره ذلك بين وغيره. وما يلزم المقر لذلك والمنكر، وأحكام ذلك
ومن هلك وترك زوجة، وبنين، فادعى رجل عليه دراهم، فقالت المرأة: قد كان مقرا؛ فإنَّه يلزمها الدراهم كلّها، ولا نرى لها ميراثا إلَّا بعد وفاء الدين الذين أقرَّت /146 / به. وكان موسى يقول: إِنَّمَا عليها بقدر حصّتها من الميراث، ولا يرى عليها ضمانًا.
وإذا أقر أحد الورثة على الميّت بدين وأنكر الباقون؛ ففيه قولان:
منهم من قال: يلزمه من الدين بقدر حصته، وبهذا يقول الشافعي. وقال آخرون عليه أن يوفّي صاحب الدين ما كان له، فإن فضل شيء كان له، وإن استفرغ ما ورثه لم يلحقه بشيء وكان شاهدا فيما بقي على سائر الورثة.
وإلى هذا القول ذهب أبو محمد؛ واحتج بقول الله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) (النساء: (11). قال: فلما كان لا يصح لوارث ميراث بعد قضاء الدين كان هذا المقرّ سبيله كذلك، ويعطى هذا المقر قدر حصته من الميراث، إن ثلئًا فثلث وإن قلّ أو كَثُر. وبهذا يقول أبو حنيفة، وبه يقول بشير وأبو نوح. وقال موسى: يأخذ الرجل ما أقرَّ به له من أقر ويقسم الباقي بينهم.
وقال بشير لما قال هذا موسى: كلنا عيال على هذا كلنا عيال على هذا الشيخ، كأنَّه راجع