كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٤١

باب 11: في إقرار بعض ورثة الميّت دون بعض بالدين وغيره

241

إلى قوله في ذلك. وفي القول الآخر قال: وقول من ألزم المقر إخراج ما أقرّ به من دين على الميت من حصته وإن استفرغ حصته هو القول عندي؛ لأنَّه أقر أنَّه لا ميراث له إلّا بعد الدين، والله أعلم.

وإذا أقرّ أحد الورثة بالدين وأنكر الباقون؛ ففيه اختلاف: منهم من قال: لهم أن يعطوا ذلك من مال الميت. ومنهم من قال: لا يخرجون إلا ما لزمهم.

فإذا كان الورثة عالمين بديون الميت ووصاياه لم يسعهم جحد ذلك، وماله أولى بدينه منهم، وَإِنَّمَا لهم من المال ما فضل من الدين وعليهم القضاء، والله أعلم.

ومن كان وارثا مع وارث في مال وفي المال ديون؛ فإنَّه إذا قضى ما يخصه من الدين فقد صح له حصَّته من المال، ولا حجة لهم عليه وله

أخذ نصيبه.

وإن كانوا لا يعلمون بالدين؛ فقال قوم: يقضي ما يخصه من ذلك الدين. وقال قوم يقضي الجميع، وإنَّما يرث ما فضل عن الدين.

ومن أنكر من الورثة دين الهالك ولم يعلم به أو لم يحضر إقراره؛ فلا يلزمه ذلك، وليس علم من علم بذلك حجّة على من لم يعلم به، فإذا قامت البيئة بذلك حكم به في مال الهالك، أقرُّوا به أو أنكروا، والله أعلم. وإقرار بعض الورثة بالدين أو الوصايا لا يثبت على غيره /147/ ويلزمه

هو في نفسه.

وإذا أقرّ بعض الورثة فقال: إنَّ أبي أوصى بثلثه لفلان، ثُمَّ قال: نسيت، بل إنَّما أوصى به لفلان؛ فإنَّه يدفع الثلث إلى الذي أقر به له، ويدفع إلى

الثاني ثلثا آخر؛ لأنَّه استهلك الأول بإقراره فعليه أن يضمنه للثاني.