كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٤

174

كتاب

الجزء الثاني

تجلى لي هذا الشيء والذي يتجلى جهرة لا يكون إلا جسما أو هيئة أو فعلًا مشهودًا؛ لأنَّ الأبصار لا تدرك إلا ما كان كذلك.

والتجلّي من الخالق تعالى إنَّما هو بالدلالات والبينات ليس هو بجسم ولا عَرَض فيتجلّى جهرة. وإنَّما معنى قوله رجل: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّا﴾ (الأعراف: (143) أي: تجلّى بآية من /84/ آياته فلم يطق الجبل حمل تلك الآية وصار دكّا، كما قال تعالى: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ﴾ (الحشر: 21)؛ ولذلك كان الجبل دكا على ما ذكر من خشوع الجبل. والآية التي تجلّى للجبل هي من أعلام القيامة، وحال الآخرة، وهي غير الله، والله المتجلّي، والتجلّي غيره، والمتجلّي خالق، والتجلّي والمتجلى له مخلوقان؛ لأنهما غير الله تعالى.

وقد قالوا في لغاتهم خلقت من آياتك وعجائب تدبيرك ما تجليت به لخلقك، فأوصلت إلى القلوب من معرفتك ما آنستها من وحشة الفكر فيك. فهذا على سعة كلامهم، لا أنَّ الله ولا انكشف أو ظهر، تعالى الله عن ذلك. وقال الشاعر:

تجلى لنا بالمشرفي وبالقنا وإن كان عن وقع الأسنة نائيا (1) يريد: تجلّى وكشف لنا عن أمره وشدته حتّى بان لنا ذلك، ولم يرد بذلك انكشافه وظهوره، وإنَّما هو على سعة الكلام، والمعنى مختصر على غير اللفظ.

(1) لم أجده فيما بين يدي من المصادر.