كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٤

254

كتاب

الجزء التاسع عشر

للآخر امرأة مع شاهد بنسب عن الميت والحي، وكل الشهود عدول؛ فالله أعلم قد يرث الرجل بنو العمّ إذا كانوا في النسب سواء، وقد يرثه من الأرحام، فإن لم يكن له عصبة الرجلان والثلاثة إذا كانوا في الرحم سواء. فإن لم يقيموا بيّنة على نسب، وكان الشهود مستوين؛ فالمال بينهما، ولم نر شهادة المرأة شيئًا إلا برضاهم.

وإذا مات رجل وخلّف ولدين، فقال أحدهما: إنَّ أبي مات وهو مسلم وأنا مسلم، فقال أخوه: صدقت وأنا أيضا مسلم وأبي مسلم، فقال: لا، بل كنت كافرًا وإنَّما أسلمت بعد موت أبيك؛ فعلى المدعي بأنَّ أخاه كان كافرًا البينة؛ لأنَّه قال: أنت مسلم وأبوك مسلم وأنا مسلم وكلنا ورثة، فقال الآخر: أنت كنت كافرًا؛ فعليه البيئة بإزالة ما يستحق أخوه من مال أبيه.

أبو عبد الله: وإذا أقام رجل شاهدين مع الحاكم: أنه فلان بن فلان بن فلان، والهالك الذي يطلب ميراثه فلان بن فلان وادعى آخر ميراث هذا الهالك، وأحضر شاهدين أنَّه فلان بن فلان بن فلان، /154/ ورأى الحاكم أنَّ الأقرب (1) للهالك أولى بالميراث، فطلب هذا الذي يلقى الهالك إلى أربعة آباء أن يحضر ذلك الآخر بيّنة أنَّه لقي الهالك إلى مثل ما لقيه أن شهوده بمكة وباليمن، وطلب الرجل الذي رأى الحاكم له الميراث يمين هذا الطالب أنَّه عنده بينة على ما يدعي من ميراث الهالك ونسبه؛ فلا أرى في هذا يمينًا، ولا يعجّل الحاكم في الحكم حَتَّى يجعل له أجلًا إلى وقت قدوم الحاج من مكة ووقت قدوم الناس من عدن، فإن جاء بشهود يصح له أورثه، وإن لم يصح له بهم شيء ولم يحضر بيئة حكم

الأول، وزعم

بالميراث للأوّل.

(1) في (أ): + أولى.