الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥باب 3: القول في آيات
فصل (1) [تأويل نزول الله تعالى]
175
زعمت المشبهة «أنَّ الله - تبارك وتعالى - ينزل ليلة النصف من شعبان» (2)، فوصفوه سبحانه بالحدود والزوال والحركة من مكان إلى مكان؛ لأنَّ النازل لا يكون إلا في مكان دون مكان، وكلُّ من حوته الأماكن فهو محدود، وكلُّ محدود مختلف وكلُّ مختلف فبعضه لا يشبه بعضًا. وكلُّ من كان زائلا متنقلا كان (3) عن بعض تدبيره بنفسه غائبا؛ لأنَّه إذا زال إلى المشرق زال عن تدبيره بالمغرب، وإذا غاب إلى المغرب غاب عن تدبيره بالمشرق، وإذا كان في سماء الدنيا غاب عن تدبيره في سائر السماوات وكانت الأشياء به محيطة والأماكن له حاوية، وقد قال ـ تبارك وتعالى -: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ) (الحديد: 4)، وقال رجل: مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلَثَةِ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ … ) الآية (4).
سؤال يطرح على المشبهة
يقال لهم: ألستم تزعمون أنَّ الله الله ينزل ليلة النصف من شعبان»؟ فإن قالوا: نعم، يقال لهم: أليس قد مضى شعبان؟ فإن قالوا:
(1) في (د): «مسألة».
(2) نصُّ الرواية عند الترمذي: «إِنَّ الله عَل يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَم كَلْب». قال الترمذي: «وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ، وَسَمِعْت مُحَمَّدًا يُضَعْفُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: يَحْيَى بن أَبِي كَثِيرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ، وَالْحَجَّاجُ بن أَرْطَاةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بن أَبِي كَثِيرٍ». الترمذي: السنن، کتاب الصوم، باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان، ر 739، 116/ 3. وروى ابن ماجه نحوها في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان، ر 1389، 444/ 1. (3) في (د): ـ «كان».
(4) المجادلة: 7. وتمامها: {وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيِّمَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).