كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء التاسع عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٣

باب 13: في دعاوى الموت، وإقامة البيِّنات عليه لأجل الميراث، وفي دعاوى النسب

263

آخر؛ فقيل: يؤخذ بقوله الأوّل، وإن ضرب لذلك أجلا لطالب يطلب فلا بأس، فإن لم يكن له أحد فهما أحق به.

وقالوا: يثبت المال حيث يثبت النسب ويبطل المال حيث يبطل النسب).

مسألة:

وإذا أقرّ وارث بوارث معه فإقراره يثبت عليه فيما يخصه من ميراثه ولا يقبل فيما يثبت من النسب ووافق أصحابنا على هذه المقالة أبو حنيفة ومالك، فألزموه ما يلزمه في نفسه وأسقطوا من إقراره ما يكون فيه حكم على غيره. ووجدت /159/ الشافعي يسقط الإقرار في المال والنسب ويبطله، وبهذا يقول بعض أصحاب الظاهر أيضاً.

وفي هذه المسألة نظر أيضاً؛ لأنَّ محتجاً لو احتج فقال: رأيت الإرث لا يثبت إلا حيث يثبت النسب، فمن ثبت نسبه ثبت ميراثه ومن لم يثبت له نسب لم يستحق ميراثاً؛ لأنَّ الميراث تبع للنسب، فإنَّ إقرار الواحد كيف يجوز أن يتبعض، فكيف يكون بعضه باطلا وبعضه صحيحًا، ولو جاز تبعيض إقرار واحد لجاز تبعيض غير واحد؟ فلما لم يجز في الخبر الواحد التبعيض ويكون الخبر في حين واحد صادقاً في بعضه كاذباً في بعضه، مقبولاً منه مردوداً عليه في حال واحدة، فلما لم يجز ذلك كان الإقرار بمثابته، والله أعلم.

وفي إجماع الجميع من الناس أنَّ رجلًا لو قال لرجل: بعتك أرضي هذه بعشرة دنانير، فقال الآخر: بل الأرض لي وليس لك علي ثمن؛ لم يكن

(1) ويثبت النسب أيضاً عند الشك، أو بالإقرار من بعض على بعض، وقد يصح في عصرنا هذا بالاعتماد على الطب الحديث، وبثبوته يثبت الميراث، وبعدمه يسقط، والله أعلم وأحكم.